
“جمعنا الولايات المتحدة والصين في التزام غير مسبوق بتخفيض غاز الميثان والغازات الأخرى غير ثاني أكسيد الكربون على مستوى الاقتصاد بأكمله. هذه الغازات أكثر ضررا بأكثر من 80 مرة من ثاني أكسيد الكربون”.. هذا ما قاله وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات، الرئيس المعيّن لمؤتمر أطراف المناخ، الدكتور سلطان الجابر، خلال مؤتمر صحافي له في COP28.
تُبشر تلك الخطوات بتسريع وتيرة العمل المناخي وبوادر أمل في اتفاقات أوسع بين أكبر بلدين، ليس فقط من ناحية البعد الاقتصادي، وإنما من ناحية الانبعاثات أيضاً، باعتبارهما الأكثر تلويثاً.
ويعد ذلك الاتفاق “غير المسبوق” نقطة إضافية جديدة تضاف إلى سلسلة “انتصارات مؤتمر المناخ” المنعقد في دولة الإمارات العربية المتحدة، والاختراقات الإيجابية التي يحققها في عديد من المجالات المرتبطة بالعمل المناخي، بما في ذلك التعهدات المالية التي أعلنت عنها عدد من الدول.
وكان المبعوث الأميركي الخاص لشؤون المناخ، جون كيري، قد أكد أن الولايات المتحدة والصين توصلتا إلى “تفاهمات واتفاقات” بشأن قضايا المناخ من شأنها أن تساعد في ضمان تحقيق تقدم في محادثات مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ “COP28” ، وذلك بعد لقائه مع نظيره الصيني شيه تشنهوا في ساني لاندز بولاية كاليفورنيا الشهر الماضي.
وقال الجابر في مؤتمر صحافي، الاثنين:
وكانت الولايات المتحدة الأميركية والصين قد انخرطتا في محادثات مباشرة، من أجل إذابة الجليد في العلاقات بين البلدين خلال الآونة الأخيرة، تضمنت تلك المحادثات مباحثات حول قضايا المناخ وموقف البلدين من الملفات الأساسية.
وبخلاف القمتين اللتين جمعتا بين الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني شي جين بينغ، والتي استهدفت ضبط وتيرة العلاقات بين البلدين، كانت هنالك مباحثات مختلفة –على عدد من الصعيد- بين مسؤولين أميركيين مع نظرائهم الصينيين، ومنهم مبعوث الأمم المتحدة للمناخ، جون كيري، والذي التقى نظرائه في بكين للتوصل لتفاهمات بشأن المناخ.
تقارب وتواصل
يقول مدير مركز التحرير للدراسات والبحوث، الدكتور عماد الأزرق، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:
أشاد الأزرق بالاتفاق، مؤكداً أنه بحلول 2030 سيكون له آثار جانبية وسيؤدي لتحسين حالة المناخ عند وضعه موضع التنفيذ، حال اتخاذ خطوات عملية واضحة بناءً على ذلك الاتفاق.
وأفاد مدير مركز التحرير للدراسات والبحوث، بأن اتخاذ خطوات عملية لترجمة هذه التفاهمات سيتوقف على الإرادة السياسية للدولتين، موضحاً أن الصين راغبة في ذلك بقوة وتسعى إليه، خاصة وأنها تسعى للعيش الرغيد وتحقيق الحضارة الأيكولوجية لشعبها، كما أن أميركا تواجه ضغوطًا كبيرة للتعامل مع الصين في هذا المجال، ويمكن للدولتين أن يحققا إنجازاً كبيراً في هذا الصدى.
وتعد الأرضية المشتركة بين أكبر اقتصادين في العالم وأكبر مصدرين لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري جزءا مهما في توافق الآراء في “COP28” والذي يركز على قضايا مثل تمويل مكافحة تغير المناخ وتحقيق أهداف أكثر طموحا بشأن التحول لمصادر الطاقة النظيفة.
البلدان النامية
وتطرق الأزرق، للحديث عن استفادة الدول النامية من هذا الاتفاق، ويقول: إن الدول النامية هي الأكثر تضرراً من تلوث المناخ، على الرغم من عدم مشاركتها بالانبعاثات بشكل كبير، وهناك اتجاه دولي متعاظم –بزغ بشكل كبير خلال COP28- لمساعدة الدول النامية على الاستفادة من هذا الاتجاه، خاصة فيما يتعلق بتعظيم الاستفادة من الطاقة الجديدة والمتجددة والطاقة النظيفة.
وأكد أن أغلب الدول النامية تتمتع بقدرات كبيرة في الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها، وبالتالي يمكن المساهمة في تعزيز قدرات هذه الدول على التعامل مع قضية المناخ.
وتابع الأزرق:
معايير عالمية للإنجاز
وكان الدكتور سلطان الجابر قد أكد أنه “في الأيام الأربعة الأولى من COP28، أعتقد أننا قد وضعنا بالفعل معايير عالية للإنجاز. هناك شعور حقيقي بالإيجابية”. وتابع: “هناك أمل وتفاؤل حقيقيان بأن هذه نقطة انعطاف رئيسية ولا يمكننا أن نفوت الفرصة. هذه هي فرصتنا لتحقيق نقلة نوعية حقيقية وملموسة من شأنها أن تصحح المسار وتضعنا على المسار الصحيح للحفاظ على 1.5 درجة مئوية في متناول اليد”.
من جانبه، أفاد المدير السابق لمركز البحوث الصينية بالقاهرة، الدكتور ياسر جاد الله، في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” بأن:
ووصف هذا الاختراق الإيجابي الذي شهده مؤتمر COP28، هو حدث هام وغير عادي، ذلك أن توتر العلاقات بين البلدين كان قد انعكس بالسلب على العالم كله، وصدَّرَ حالة من الارتباك في المشهد الاقتصادي في العالم، ولم يتأثر بهذا التوتر الصين وأميركا فقط، ولكن الدول النامية دفعت نصيبا كبيرا في هذا التوتر.
وتبعاً لذلك، شدد على أهمية تعظيم دور البلدين في تكثيف الجهود لتقديم الدعم والتكنولوجيا المناسبة للدول النامية، التي تعرضت لخسائر وأضرار واسعة جراء تفاقم أزمة المناخ.
دور الصين
واعتبرت كادري سيمسون، المفوضة الأوروبية لشؤون الطاقة، “الصين” بأنها لاعب رئيسي في قطاع الطاقة المتجددة بسبب حصتهم الكبيرة من إنتاج محطات الطاقة الشمسية، لكنها عبرت عن مخاوفها من الاعتماد على مورد واحد فقط.
وبهذا الصدد، قالت إن الحوار الذي تم في أكتوبر الماضي بين الاتحاد الأوروبي والصين حول قطاع الطاقة ناقشنا فيه سبل زيادة إنتاج الطاقة المتجددة وما الذي يمكن لأوروبا أن تقدمه.
“أكدت لنظيري الصيني أن السوق الأوربية ستبقى مفتوحة للمنتجات الصينية.. في وقت نعمل فيه على تركيب المزيد من الألواح الشمسية، وبناء المزيد من توربينات الرياح في السنوات القادمة”، بحسب كادري سيمسون، المفوضة الأوروبية لشؤون الطاقة.
ويشار إلى أن مؤتمر الأطراف في دورته الحالية، قد تمكن من حشد أكثر من 57 مليار دولار في الأيام الأربعة الأولى لدعم الأولويات في جميع أنحاء العالم.
وكشفت الولايات المتحدة الأميركية خلال المؤتمر، عن مساهمات مناخية، بما في ذلك مبلغ ثلاثة مليارات دولار لصندوق المناخ الأخضر.