
قال مسؤول أمريكي إن الرئيس جو بايدن سيعلن عن مساعدة أميركية بقيمة مليار دولار للأمن الغذائي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في قمة لزعماء الخليج في المملكة العربية السعودية اليوم السبت بحسب بلومبرغ.
ووفقًا للمسؤول، فإن قادة دول مجلس التعاون الخليجي المكونة من ستة أعضاء سوف يلتزمون أيضًا بتقديم 3 مليارات دولار على مدار العامين المقبلين لمشاريع تتماشى مع مبادرة الشراكة من أجل البنية التحتية والاستثمار العالمية التي تقودها الولايات المتحدة.
كان الرئيس الأميركي وصل مساء الجمعة إلى السعودية في أول زيارة للمنطقة منذ توليه للرئاسة في الولايات المتحدة، ويستهدف من زيارته بحسب ما أعلنه أمس في مؤتمر صحفي من جدة عدم ترك فراغ في المنطقة لكلا من روسيا والصين ومناقشة ملف أمن الطاقةمع قادة المنطقة.
كان بايدن أكد قبل زيارته على أن الملفان الروسي والصيني سيتصدار أجندة زيارته إلى السعودية، معبّر عن ذلك في مقالة حول رحلته إلى الشرق الأوسط نُشرت مؤخراً في صحيفة “واشنطن بوست”، إذ قال: “بصفتي رئيساً؛ فإنَّ وظيفتي هي الحفاظ على بلادنا قوية وآمنة. علينا مواجهة العدوان الروسي، وأن نضع أنفسنا في أفضل وضع ممكن للتغلب على الصين، والعمل من أجل استقرار أكبر في منطقة مهمة من العالم. ومن أجل القيام بهذه الأشياء؛ علينا التعامل مباشرة مع البلدان التي يمكن أن تؤثر على تلك النتائج. والسعودية واحدة من هذه الدول، وعندما ألتقي بالقادة السعوديين يوم الجمعة، سيكون هدفي تعزيز شراكة استراتيجية للمضي قدماً وتستند إلى المصالح والمسؤوليات المشتركة، مع التمسك بالقيم الأميركية الأساسية أيضاً”.
تكتسب الزيارة أهميةً استثنائية، لما تمثل من إعادة ترتيب للأولويات الدبلوماسية لدى بايدن، لاسيما من ناحية ترميم العلاقة مع دولةٍ وصفها مؤخراً بأنَّها شريك استراتيجي لبلاده لمدة 80 عاماً.
الرئيس الأميركي يزور المملكة مثقلاً بضغوطٍ خارجية؛ ناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية، والعلاقة المتوترة مع الصين. وداخلية؛ تتجلّى بارتفاع مستوى التضخم بمعدل 9.1%، وهو الأعلى منذ 40 عاماً، مدفوعاً بقفزة أسعار البنزين إلى مستويات قياسية، تجاوزت 5 دولارات للغالون.
يتطلّع بايدن، وهو ثامن رئيس أميركي يزور السعودية، إلى إقناع اللاعب الأكبر في “أوبك” بزيادة إنتاج النفط، مما يسهم بكبح أسعار البنزين التي أضرّت بمكانته السياسية، وتُلقي بثقلها على حظوظ حزبه الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر.
ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 60% منذ مطلع هذا العام، فقد فشلت منشآت إنتاج النفط الخام والتكرير بجميع أنحاء العالم في مواكبة تعافي الطلب على الوقود بعد جائحة كورونا. ومؤخراً تفاقمت اضطرابات سلاسل الإمداد بفعل الأزمة في أوروبا الشرقية.
تتشارك السعودية وشقيقتها الخليجية الإمارات بنحو 3 ملايين برميل يومياً من الإنتاج الخامل، بما يمثل حوالي 3% من الطلب العالمي، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.
لكنَّ دانييل يرغين، نائب رئيس”ستاندرد آند بورز غلوبال”، يرى في مقابلة مع تلفزيون “بلومبرغ” أن “المسألة تتمثل في أنَّه لا يوجد الكثير من النفط في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة لتغيير حال السوق بشكل كبير، وبالتالي؛ فإنَّ وضع العرض ضعيف للغاية”. فضلاً عن ضمور طاقة التكرير لدى العديد من الدول بسبب عدم الاستثمار فيها خلال السنوات الأخيرة.
كانت زيارة بايدن للمملكة يوم الجمعة شهدت توقع 18 اتفاقية ومذكرات للتعاون المشترك في مجالات الطاقة والاستثمار والاتصالات والفضاء والصحة، بيمهم 13 اتفاقية وقعتها وزارة الطاقة، ووزارة الاستثمار، والهيئة الملكية للجبيل وينبع، وعدد من شركات القطاع الخاص، مع مجموعة من الشركات الأمريكية، مثل شركة بوينغ لصناعة الطيران، وريثيون للصناعات الدفاعية، وشركة ميدترونيك، وشركة ديجيتال دايجنوستيكس، وشركة إيكفيا في قطاع الرعاية الصحية، وعدد آخر من الشركات الأمريكية المتخصصة في مجالات الطاقة والسياحة والتعليم والتصنيع والمنسوجات.
كما وقعت الهيئة السعودية للفضاء مع وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، اتفاقية (أرتميس) لاستكشاف القمر والمريخ مع وكالة (ناسا)، للانضمام للتحالف الدولي في مجال الاستكشاف المدني واستخدام القمر والمريخ والمذنبات والكويكبات للأغراض السلمية.
ووقعت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات مذكرة تعاون مع شركة (IBM)، وذلك لتأهيل 100 ألف شاب وفتاة على مدى خمس سنوات ضمن ثماني مبادرات مبتكرة تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة مركزاً محورياً للتقنية والابتكار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
كما وقعت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات مذكرة تعاون مع الإدارة الوطنية للاتصالات والمعلومات الأمريكية (NTIA)، تتضمن تعاون البلدين في مجالات تقنيات الجيل الخامس والجيل السادس.
ووقع البلدان، اتفاقية شراكة في مجالات الطاقة النظيفة، تتضمن تحديد مجالات ومشروعات التعاون في هذا المجال، وتعزيز جهود البلدين في نشر الطاقة النظيفة والعمل المناخي بما في ذلك التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.