
يُرتقب التوقيع على 20 اتفاقية لتطوير الطاقة المتجددة وبناء محطات تحلية المياه والبنية التحتية
أعلنت وزيرة التجارة والصناعة الإسبانية ماريا رييس ماروتو، عن تسهيل ائتماني قيمته 800 مليون يورو لدعم الاستثمارات الإسبانية في المغرب.
قالت ماروتو في كلمة خلال المنتدى الاقتصادي المغربي الإسباني المنعقد في الرباط يوم الأربعاء، إن هذا الائتمان “سيحسن من فرص حصول شركاتنا على عقود جيدة في عدة قطاعات”.
من المقرر أن يوقع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على 20 اتفاقية تشمل تطوير الطاقة المتجددة وبناء محطات تحلية المياه والبنية التحتية يوم الخميس خلال زيارته للرباط. يأتي إنطلاق إسبانيا لتعزيز التجارة في وقت لا تزال علاقات المغرب مع فرنسا -المُستعمِرة السابقة- متوترة.
تتسابق دول أوروبا الغربية لتعزيز علاقاتها مع الحلفاء الرئيسيين بمجال الأمن والطاقة في أفريقيا بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، لمواجهة النفوذ المتزايد لكل من روسيا والصين في جميع أنحاء القارة.
الزيارة، التي تُعد الأولى منذ 2015، تعمل على تقوية الروابط القوية بين الجارتين بعد أن قام سانشيز العام الماضي بشكل غير متوقع بالتخلي عن سياسة بلاده الحيادية التي استمرت لعقود لدعم خطة المغرب للحكم الذاتي المحدود للصحراء الغربية، وهي مستعمرة إسبانية سابقة غنية بموارد الفوسفات ومصايد الأسماك البحرية، بحسب بلومبرغ.
أدى تحوّل سانشيز إلى إنهاء أزمة الهجرة التي عبر خلالها آلاف الأشخاص إلى سبتة الإسبانية الواقعة في شمال أفريقيا في غضون أيام خلال مايو 2021. في ذلك الوقت، زعمت مدريد أن المغرب خفف الضوابط الحدودية رداً على سماح السلطات لرئيس مجموعة تقاتل من أجل استقلال الصحراء الغربية بالعلاج من فيروس كوفيد-19 في مستشفى إسباني.
على الناحية الأخرى، أدى التحول المثير للجدل إلى توتر العلاقات مع الجزائر، موردة الغاز الرئيسية التي تدعم كفاح البوليساريو المسلح من أجل استقلال المنطقة المتنازع عليها. كما أثار ذلك التوترات مع شريك سانشيز الأصغر في الائتلاف، يونيداس بوديموس اليساري المتطرف. وتجدر الإشارة إلى أنه لم ينضم أي من وزراء بوديموس إلى سانشيز في زيارته، وفق وكالة بلومبرغ.
على الرغم من عودة العلاقات مع مدريد إلى طبيعتها، إلا أن علاقات المغرب مازالت متوترة مع فرنسا، أحد أكبر مستثمريها، بسبب عودة المهاجرين غير الشرعيين والقيود المفروضة على التأشيرات. وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، يخطط للسفر إلى المغرب خلال هذا الربع، لكن الزيارة لم تتأكد بعد.
المزاعم حول تورّط المغرب إلى جانب قطر في أزمة استغلال النفوذ بالبرلمان الأوروبي، أثارت التوترات مع بروكسل. وصوّت نواب مغاربة الأسبوع الماضي على مراجعة العلاقات مع الاتحاد الأوروبي بعد أن وافق البرلمان الأوروبي على قرار يُدين سجل البلاد في مجال حقوق الإنسان، ورفض الحزب الاشتراكي بزعامة سانشيز تأييد القرار. كما نفى كل من المغرب وقطر مزاعم الفساد، وفق بلومبرغ.
يُعد المغرب هو الوجهة الرئيسية للاستثمارات الإسبانية في أفريقيا، ويبلغ حجم التجارة السنوية نحو 17 مليار يورو، وفقاً لبيانات الحكومة الإسبانية. كما يأتي المغرب بعد الصين والولايات المتحدة كأكبر شركاء إسبانيا التجاريين خارج الاتحاد الأوروبي.
حثت إسبانيا المغرب على السماح باستئناف تجارة البضائع من جيبي “سبتة” و”مليلية”، بعد توقفها بسبب التوترات الدبلوماسية. وقالت السلطات الإسبانية إنها تعمل على إعادة فتح الجمارك بشكل تدريجي في مليلية، وافتتاح مكتب جمارك جديد في سبتة للقضاء على التهريب.
تندد جماعات حقوق الإنسان منذ سنوات باستغلال آلاف النساء اللواتي يحملن بضائع مهربة من الجيوب الإسبانية عبر الحدود إلى المغرب.
الصحراء الغربية، التي تمتد على طول ساحل المحيط الأطلسي والغنية بالمعادن بمساحة أكبر من المملكة المتحدة، كان مُتنازَع عليها بشدة منذ أن ضمتها المغرب عام 1975 بعد الانسحاب الإسباني.
القتال المتقطع بين القوات المغربية وجبهة البوليساريو التي تنادي بالاستقلال أودى بحياة نحو 9000 شخص على مدار 16 عاماً. كما انهار قرار وقف إطلاق النار الذي استمر ثلاثة عقود في أواخر 2020.