
سجلت تركيا تسارعا في التضخم خلال أغسطس، إذ لامس نسبة 60 في المائة خلال عام، ما يزيد الضغوط على البنك المركزي لرفع إضافي لمعدلات الفائدة سعيا لكبح جماح الأسعار.
وأعلنت دائرة الإحصاء المركزية أن الأسعار زادت بنسبة 58.9 في المائة على فترة 12 شهرا تنتهي في أغسطس، مقارنة بـ47.8 في المائة في يوليو.
وتعكس هذه النسبة المرتفعة المهمة الشاقة التي تنتظر الفريق الاقتصادي الجديد للرئيس رجب طيب أرودغان الذي أعيد انتخابه رئيسا في مايو، وحاجته إلى رفع الفائدة بنسب كبيرة لضبط الأسواق.
وفي يونيو، رفعت تركيا معدل الفائدة للمرة الأولى منذ عامين.
وبعد إعلان المؤشرات الجديدة، أقر محمد شيمشك وزير الخزانة التركي بأن الإجراءات تحتاج إلى وقت لتحقق نتيجة.
وكتب عبر منصة إكس “تويتر سابقا”، “ندرك أن مكافحة التضخم تتطلب وقتا. نحن في مرحلة انتقالية. سنقوم بكل ما يلزم، لضبط التضخم، ومن ثم خفضه”.
واعتبر تيموثي آش الخبير الاقتصادي في شؤون الأسواق الناشئة، آخر مؤشرات التضخم في تركيا “مريعة للغاية”، بحسب “الفرنسية”.
وأضاف “هذا سيزيد من الضغط على المصرف المركزي للإقدام على زيادة إضافية كبيرة في أسعار الفائدة من مستواها الحالي عند 25 في المائة”.
وقام الرئيس بتغيير في فريقه الاقتصادي، وأوكل مناصب أساسية إلى أشخاص من ذوي الخبرة، اذ عين خبيرا اقتصاديا سابقا في بنك ميريل لينش الأمريكي محمد شيمشك وزيرا للاقتصاد والخزانة، والمسؤولة السابقة في وول ستريت حفيظة غاية إركان حاكمة للبنك المركزي.
وشدد شيمشك، الذي سبق أن تولى وزارة الاقتصاد بين 2009 و2015 ثم عين نائبا لرئيس الوزراء مكلفا بالاقتصاد حتى 2018، على أنه سيتعين اعتماد “تدابير عقلانية” للنهوض بالاقتصاد التركي.
وفي يونيو، رفع البنك المركزي معدل الفائدة الرئيسة إلى 15 في المائة في أول اجتماع له منذ تشكيل أردوغان حكومته الجديدة التي تضم شخصيات تحظى بثقة المستثمرين عقب فوزه في الانتخابات في مايو.
وحققت الليرة مكاسب في أعقاب هذا الإعلان، اذ ارتفع سعر صرفها إزاء الدولار بـ8 في المائة، بينما انخفضت تكلفة إقراض الحكومة التركية.
ودفع أردوغان قدما في هذا الشأن بتأكيد دعمه الكامل للإجراءات التي اتخذها فريقه الاقتصادي.
وأفادت وسائل إعلام تركية بأن الرئيس وافق على إجراء رفع الفائدة الشهر الماضي بعدما أكد له فريقه الاقتصادي أنه لن يطبق سوى “لفترة من الزمن”.
لكن المحللين يحذرون من أن إيقاع الإجراءات الراهنة يبقى بطيئا جدا مقارنة بما هو مطلوب لكبح التضخم.