
نما قطاع المصانع في الصين بأسرع وتيرة في أكثر من عشرة أعوام في فبراير، ما يدعم الآمال في تعافي الاقتصاد العالمي بينما أظهرت بيانات في الولايات المتحدة وأوروبا أن التضخم بهما لا يزال خارج السيطرة.
وفي دليل جديد على انتعاش النشاط في الصين بعد إلغاء القيود المرتبطة بجائحة كورونا، قفز مؤشر مديري مشتريات قطاع الصناعات التحويلية المنشور اليوم إلى 52.6 نقطة الشهر الماضي مقارنة مع 50.1 في يناير وكذلك أظهر مسح للقطاع الخاص تسجيل نمو للمرة الأولى في سبعة أشهر.
وقال دنكان ريجلي من (بانثيون ماكروايكونوميكس) “مؤشر مديري المشتريات الصيني فاق توقعات السوق في جميع الجوانب، مدفوعا بإعادة الفتح بعد رفع القيود المربطة بكوفيد واستئناف النشاط بعد عطلة السنة القمرية الجديدة”.
وأضاف “هذه مجموعة من البيانات المشجعة لكنها لا تزال لشهر واحد فحسب”.
وبحسب “رويترز” ارتفعت الأسهم الآسيوية بعد تسجيلها أدنى مستوى في شهرين اليوم. كما ارتفعت أسعار النفط العالمية، ما يظهر كيف أن قوة التعافي الصيني قد تعزز التضخم العالمي من خلال زيادة الطلب على الطاقة.
– انكماش التصنيع في أمريكا
وفي الولايات المتحدة، انكمش نشاط قطاع الصناعات التحويلية للشهر الرابع على التوالي في فبراير لكن هناك علامات على أن نشاط المصانع بدأ يستقر مع انتعاش مؤشر للطلبيات الجديدة من أدنى مستوى في أكثر من عامين ونصف العام.
وقال معهد إدارة التوريدات إن مؤشره لمديري المشتريات بالمصانع لم يشهد تغيرا يذكر مسجلا 47.7 الشهر الماضي من قراءة 47.4 في يناير. وكان خبراء اقتصاديون توقعوا في استطلاع أجرته رويترز أن يرتفع المؤشر إلى 48 نقطة. وتشير قراءة دون مستوى 50 إلى انكماش قطاع الصناعات التحويلية الذي يمثل 11.3 في المائة من الاقتصاد الأمريكي.
ولم يطرأ تغير يذكر على مؤشر المعهد لتسليمات الموردين عند 45.2. وتشير قراءة دون مستوى 50 إلى سرعة تسليم الطلبيات إلى المصانع.
وبالرغم من تحسن المعروض وضعف الطلب فقد ارتفع التضخم بشدة، إذ سجلت أسعار المستهلكين والمنتجين زيادات شهرية كبيرة في يناير.
وقد يظل التضخم مرتفعا لفترة مع ارتفاع مؤشر معهد إدارة التوريدات لقياس الأسعار التي تدفعها المصانع إلى 51.3 في فبراير من 44.5 في يناير مسجلا أعلى مستوياته منذ سبتمبر.
– ارتفاع التضخم في أوروبا
وفي أوروبا، أظهرت بيانات ألمانية أن المعركة ضد التضخم لا يزال أمامها بعض الوقت. وارتفعت الأسعار في أكبر اقتصاد بالقارة 9.3 في المائة على أساس سنوي في فبراير متجاوزة توقعات المحللين بارتفاعها 9 في المائة ومتجاوزة كذلك زيادتها البالغة 9.2 في المائة في يناير.
وجاء ذلك بعدما أظهرت بيانات في وقت سابق من الأسبوع ارتفاع الأسعار بوتيرة أسرع من المتوقع في فرنسا وإسبانيا في تحد لوجهة النظر القائلة بأن التضخم في المنطقة قد بلغ مداه.
من ناحية أخرى، انخفض مؤشر ستاندرد اند بورز جلوبل العام لمديري المشتريات بالمصانع في منطقة اليورو إلى 48.5 من 48.8 لكن مؤشر الإنتاج – الذي يدخل في مؤشر مديري المشتريات المجمع والمقرر أن يصدر يوم الجمعة ويُنظر إليه باعتباره مؤشرا جيدا على حالة الاقتصاد العامة – ارتفع إلى 50.1 من 48.9.
– تباطؤ النمو في آسيا
سجلت كل من الهند وأستراليا تباطؤا في النمو الاقتصادي في الربع المنتهي في ديسمبر بينما تراجعت صادرات كوريا الجنوبية في فبراير للشهر الخامس على التوالي، ما يبرز تداعيات تباطؤ الطلب العالمي على المصانع في المنطقة.
وفي اليابان، تراجعت القراءة النهائية لمؤشر مديري المشتريات لبنك أو جيبون إلى 47.7 في فبراير من 48.9 في أسرع وتيرة انخفاض للمؤشر في أكثر من عامين.
وجاء ذلك بعدما أظهرت بيانات هبوطا كبيرا في إنتاج المصانع اليابانية في يناير بفعل تهاوي إنتاج السيارات وأشباه الموصلات، ما يلقي بظلال من الشك على وجهة نظر بنك اليابان المركزي بأن الاقتصاد في طريقه للتعافي المطرد.
وأظهرت استطلاعات أن نشاط المصانع واصل انكماشه في تايوان وماليزيا في فبراير شباط بينما نما بوتيرة أبطأ في الفلبين.
وأظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات في الهند نمو نشاط المصانع الهندية بأبطأ وتيرة في أربعة أشهر في فبراير لكنه لا يزال قويا نسبيا بفضل طلب محلي قوي.
وأظهرت بيانات منفصلة تراجع صادرات كوريا الجنوبية 7.5 في المائة في فبراير على أساس سنوي منخفضة للشهر الخامس على التوالي لأسباب منها تهاوي صادرات أشباه الموصلات.