
In this photograph taken on April 13, 2023, women work at a garment factory in Savar, on the outskirts of Dhaka. - The tenth anniversary of the Rana Plaza garment building collapse will be marked on April 24, a catastrophe that spotlighted the global fashion industry's reliance on developing world labour, working in dangerous and sometimes deadly conditions. (Photo by Munir uz ZAMAN / AFP) / To go with 'BANGLADESH-ACCIDENT-LABOUR-TEXTILE,FOCUS' by Shafiqul ALAM
خافت العاملة سومي أختر، على سلامتها في مصنع الملابس، لكنها اضطرت لبدء ورديتها خوفا من خسارة أجرها اليومي، لكن ما هي إلا ساعة واحدة فحسب حتى كانت سومي تصارع للبقاء على قيد الحياة تحت الركام.
ولم تكن هذه المرأة تبلغ من العمر سوى 18 عاما عندما بدأت العمل في مصنع “رانا بلازا” المؤلف من سبعة طوابق في ضاحية قرب العاصمة دكا، الذي يعرف اليوم بأنه موقع واحدة من أسوأ الكوارث الصناعية في العالم.
وقضى أكثر من 1130 شخصا في انهيار المبنى، في حصيلة نجمت عن مطالبة الإدارة للموظفين بمواصلة العمل على الرغم من بوادر حصول كارثة وشيكة.
وقالت أختر لـ”الفرنسية”، إن “كل ما أريده هو العدالة”. وكانت والدتها أيضا تعمل في المصنع وقضت وهي عالقة تحت الأنقاض.
وعشية انهيار المبنى ترددت الأم وابنتها في العودة إلى العمل غداة إجلاء المصنع بعد ظهور تشققات فيه.
وأضافت “كان في إمكانهم القول لا تدخلوا إلى المبنى. كان في الإمكان إنقاذ حياة كثير من الناس”.
وتحل الإثنين الذكرى السنوية العاشرة لانهيار المصنع في كارثة سلطت الضوء على اعتماد صناعة الأزياء العالمية على العمالة في الدول النامية التي تعمل في ظروف خطرة وحتى مميتة في بعض الأحيان.
ويفاخر مالكو المصانع في بنجلادش الآن بجهودهم لتحسين إجراءات السلامة في المصانع. وتراجعت الحوادث المميتة في الأعوام العشرة الماضية.
لكن بالنسبة لأكثر من ألفي شخص نجوا من الكارثة، فإن محنتهم لم تنته أبدا. وما زال أكثر من نصفهم عاطلين عن العمل، ويعاني كثيرون من صدمات نفسية عميقة، وفقا لاستطلاع أجرته منظمة أكشن إيد.
وبترت ساق سومي أختر بعد أسابيع على انهيار المبنى، بينما كانت لا تزال في حالة حداد على والدتها.
ولم تعد قادرة على العودة إلى العمل وهي بحاجة إلى علاج مستمر تتجاوز تكاليفه المبلغ الذي حصلت عليه كتعويض.
وتقول “نحن على قيد الحياة. لكننا نموت يوما بعد يوم”.
ودانت محكمة في بنجلادش 38 شخصا بتهمة القتل بسبب دورهم في انهيار المبنى، من بينهم سهيل رانا وهو سياسي سابق في الحزب الحاكم كان يملك المصنع.
وتعرضت المحاكمة لتأخيرات متكررة ويشك المدعي العام بيمال سمادر في إمكانية التوصل إلى حكم في الأعوام القادمة.
وقال إن الشهود أوضحوا أن عديدا لقوا حتفهم في الكارثة بسبب “إجبارهم” على العمل في المبنى على الرغم من المؤشرات على عدم سلامته.
وأضاف “قام المديرون ومالكو المصنع ومالك المبنى بتهديدهم بعدم دفع أي رواتب لهم حال لم يقوموا بالعمل”.
أما الصحافي نجم الهدى الذي قام بتصوير تصدعات في هيكل المبنى، فيشعر بالإحباط لعدم استدعائه حتى الآن للإدلاء بشهادته في المحكمة.
واحتجزت الشرطة هدى عام 2016 بعد تقارير عن احتجاجات على الرواتب في مصانع الألبسة وقضى شهورا في السجن في إجراء يعتقد أنه كان انتقاميا بسبب “رانا بلازا”. ويرى نجم الهدى أنه “لو لم تكن لدي لقطات موثقة لتمكن مالكو المصنع وسهيل رانا من الادعاء أن المبنى كان سليما من الناحية الهيكلية”، مشيرا إلى أن اللقطات أثبتت أنها كانت “كارثة من صنع بشر”. ودفع انهيار مبنى “رانا بلازا” العلامات التجارية الأجنبية والنقابات والمصنعين، إلى إنشاء هيئات لمراقبة ظروف العمل وقد نجحت نسبيا في تحسين معايير السلامة.
ولا تزال الحوادث الصناعية شائعة في بنجلادش، لكن قطاع النسيج والألبسة شهد مذاك حوادث أقل بكثير.
ويؤكد نفيس ادولا، وهو مالك مصنع نسيج، أن الكارثة أوجدت زخما لتنظيف الصناعة التي كانت سيئة التنظيم.
ويقول “بعدها، أدركنا جميعا أن الطريقة، التي كنا ندير بها مصانعنا” غير صحيحة.
ودولا عضو في هيئة مراقبة تعمل على تحسين معايير السلامة.
لكن مجموعات تدافع عن حقوق العمال تحذر من أن نظام تدقيق السلامة الجديد له حدود.
وحذرت لورا بورجوا من جمعية “شيربا” للمناصرة من قدرة مديري المصانع على التأثير على مقابلات العمال حتى “عمليات تدقيق مزورة في المصانع”.
وبحسب دولا، فإن تكلفة إصلاح معايير السلامة كلفت المصنعين أكثر من ملياري دولار، لكنهم شهدوا أيضا نموا هائلا في طلبات التصدير من العلامات التجارية الأجنبية نتيجة لذلك.
وتضاعفت صادرات الملابس من بنجلادش لتصل إلى 45 مليار دولار في العقد الماضي، وتضاعفت أجور العمال ثلاث مرات، ما جذب الملايين من النساء من المناطق الريفية للانضمام إلى سوق العمل.
ومن بين هؤلاء لاكشمي سورين، التي تقف في الصف مع عشرات من السيدات بحثا عن عمل في أحد المصانع، آملة في أن تتمكن من إرسال المال إلى قريتها النائية لإعانة طفليها. وبالقرب من هناك، قطعة أرض فارغة مكان “رانا بلازا” التي لم يعد فيها أي شيء سوى نصب تذكاري لضحايا الانهيار أقامته النقابات العمالية.
وبحسب سورين “لم تعد رانا بلازا تخطر ببال أحد. لا أحد يتحدث عن ذلك بعد الآن.. لكن قلبي يتألم عندما أمر بالقرب من الأنقاض”.