
تواجه صناعة البناء في كوريا الجنوبية ظروف عمل غير مواتية في الربع الأخير من العام بسبب عدم استقرار سوق التمويل العقاري وارتفاع التكاليف.
وقال معهد أبحاث كوريا لسياسات البناء في التقرير: “هناك قلق بشأن التباطؤ في قطاع البناء مع تدهور المؤشرات الرئيسة مثل الطلبيات والتصاريح والمبيعات في الربع الثالث”.
وأضاف التقرير أنه على الرغم من زيادة مبيعات شركات البناء، فإن تلك المؤشرات الرئيسة ظلت في حالة ركود منذ العام الماضي، ما يشير إلى تدهور ظروف العمل.
ووفقا للمركز البحثي، قام بنك كوريا بتعديل توقعاته لنمو الاستثمار في مجال البناء إلى 0.7 في المائة من سالب 0.7 في المائة لهذا العام، وفقا لوكالة الأنباء الكورية “يونهاب”.
لكن البنك المركزي خفض توقعاته لـ2024 إلى 0.1 في المائة من 0.2 في المائة، ما يشير إلى أن تراجع صناعة البناء قد يستمر فترة طويلة من الزمن.
وقال المعهد: “من المحتم أن تستمر مخاوف السوق، حيث إن هناك احتمالا ضئيلا لاستقرار العوامل المزعزعة للاستقرار في سوق تمويل المشاريع المحلية على المدى القصير”.
وأضاف أن الحكومة بحاجة إلى وضع تدابير سياسية لمنع استمرار تراجع القطاع فترة طويلة، بما في ذلك زيادة الإنفاق على البنية التحتية.
وقدرت قيمة العقود التي فازت بها شركات البناء المتخصصة بنحو 8.7 تريليونات وون في أغسطس، بانخفاض من 10.2 تريليونات وون في يونيو.
وصل مؤشر مسح أعمال هذه الشركات إلى 40.4 لأغسطس، وهو أقل بكثير من المؤشر القياسي البالغ 100. وتعني القراءة أقل من 100 أن عدد المتشائمين يفوق عدد المتفائلين.
وأظهر التقرير أيضا أن شركات البناء المحلية تواجه عقبات إدارية مثل ارتفاع التكاليف والمنافسة الشديدة للحصول على الطلبيات.
وفي الوقت نفسه، تتوقع شركات البناء المحلية أن تتحرك أسعار المساكن في رابع أكبر اقتصاد في آسيا على نطاق ضيق في الأشهر المقبلة وسط انخفاض طفيف في المعاملات، وفقا للتقرير.
بدوره صرح وزير المالية الكوري الجنوبي أن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات إذا لزم الأمر، حيث إن الأسواق المالية قد تشهد تقلبات متزايدة بسبب ارتفاع عوائد السندات الأمريكية.
وجاء هذا التصريح بعد أن انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية إلى أدنى مستوى لها منذ ستة أشهر في اليوم السابق في ظل توقعات المستثمرين بأن يحافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على سياسة التشديد النقدي في الوقت الحالي. وانخفضت قيمة الوون الكوري الجنوبي أيضا مقابل الدولار الأمريكي لتصل إلى أدنى مستوى لها خلال 11 شهرا في اليوم السابق.
وقال تشو كيونج-هو وزير المالية خلال اجتماع مع الوزراء المعنيين بالاقتصاد “في الآونة الأخيرة، تشهد الأسواق المالية داخل البلاد وخارجها تقلبات متزايدة مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية مع مواصلة قوة الدولار أيضا وسط مخاوف بشأن خطوة التشديد النقدي التي طال أمدها”.
وأفاد تشو بأن الحكومة ستواصل مراقبة أوضاع السوق المالية عن كثب، وستتخذ إجراءات إذا لزم الأمر.
وأضاف “نخطط لاتخاذ إجراءات استباقية من أجل منع سوق الصرف الأجنبي من التعرض لعدم الاستقرار بسبب معاملات المضاربة من قبل الشركات الأجنبية وتفعيل التدابير لتحقيق الاستقرار في سوق السندات في حالة الضرورة”.
وقال الوزير: إن النمو في أسعار المستهلكين يعزى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، لكن من المتوقع أن يبدأ التضخم في الاستقرار هذا الشهر، حيث ارتفعت أسعار المستهلكين، وهي مقياس رئيس للتضخم، بنسبة 3.7 في المائة على أساس سنوي في الشهر الماضي.
وأضاف أن الحكومة ستتخذ أيضا إجراءات منفصلة لتحقيق الاستقرار في أسعار المنتجات الزراعية والبترولية خلال هذا الشهر.