
في حلقة جديدة من إشكالات تشهدها المؤسسات المالية منذ بدء الانهيار الاقتصادي، احتجز مودع مسلح موظفي أحد المصارف في منطقة الحمرا المكتظة في بيروت، مطالبا بالحصول على وديعته من أجل علاج والده.
وبحسب “الفرنسية”، أفاد مصدران أمنيان بأن قوات الأمن فرضت طوقا مشددا خارج مصرف “فدرال بنك”، وحاولت التفاوض مع المودع الغاضب لفتح باب المصرف والإفراج عن الموظفين المحتجزين.
وقال مصدر أمني طلب عدم الكشف عن هويته، إن “المودع تمكن من دخول المصرف وبحوزته بندقية.. ومواد ملتهبة، مهددا الموظفين ما لم يحصل على أمواله”.
وبحسب مصدر أمني ميداني، “سكب الرجل (40 عاما) مادة البنزين في أرجاء المصرف، وأغلق مدخله محتجزا داخله الموظفين”.
وطالب المودع، وفق المصدر، بالحصول على وديعته التي تفوق قيمتها 200 ألف دولار. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن المودع “هدد بإشعال نفسه وقتل من في الفرع، كما أشهر سلاحه في وجه مدير الفرع”.
وقالت إنه برر دخوله إلى المصرف بهذه الطريقة كون والده “دخل إلى المستشفى منذ فترة لإجراء عملية من دون أن يستطيع دفع تكاليفها”.
وقال عاطف الشيخ حسين، شقيق المسلح، في تصريحات لصحافيين خارج المصرف، “لشقيقي 210 آلاف دولار مع المصرف، ويريد الحصول على 5500 دولار لدفعها للمستشفى”.
وقال إن السلاح الذي بحوزته “أخذه من داخل المصرف ولم يحضره معه”، مؤكدا أنه سيسلم نفسه بمجرد حصوله على وديعته. وأضاف “لا يهم أن يدخل السجن، لكن المهم أن نفك ضيقتنا” المادية. وفي شريط فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر شخصان يتفاوضان من خلف باب المصرف الحديدي مع المودع الذي ينادى باسم بسام. ويظهر وهو يتحدث بعصبية ويحمل سلاحا بيد وسيجارة بيد أخرى، رافضا إطلاق سراح أي من الموظفين. وطلب أحد المفاوضين منه السماح بخروج مودعين اثنين موجودين داخل المصرف.
وفي وقت لاحق، أفادت وسائل إعلام محلية بإطلاق سراح مودع أصيب بعارض صحي، بينما تجمع العشرات من المواطنين وأهالي الموظفين خارج المصرف.
ويشهد لبنان الغارق في أزمة اقتصادية خانقة منذ خريف 2019 صنفها البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ عام 1850، حوادث مماثلة مع فرض المصارف قيودا مشددة على سحب الودائع، خصوصا بالدولار.
وجعل ذلك المودعين عاجزين عن التصرف بأموالهم، خصوصا بالدولار، بينما فقدت الودائع بالعملة المحلية قيمتها مع تراجع الليرة أكثر من 90 في المائة أمام الدولار.
وشهدت قاعات الانتظار في المصارف خلال العامين الماضيين إشكالات متكررة بين مواطنين غاضبين راغبين في الحصول على ودائعهم وموظفين ملتزمين بتعليمات إداراتهم.
وقال نقيب جورج الحاج موظفي المصارف، أثناء وجوده خارج المصرف، “يريد المودع وديعته، ومع الأسف يفجر غضبه في موظف المصرف لأنه الشخص الذي يجده أمامه، بينما لا يستطيع الوصول إلى الإدارة”.
وأضاف “هذه ليست أول حالة، تتكرر الحوادث المماثلة وتحتاج الأمور إلى حل جذري غير متوافر في الوقت الراهن”.
وفي ظل انقسام سياسي يحول دون اتخاذ خطوات بناءة لوقف الانهيار الذي لم توفر تداعياته أي قطاع أو شريحة اجتماعية، يصدر مصرف لبنان بين الحين والآخر تعاميم لامتصاص نقمة المودعين، تسمح لهم بسحب جزء من ودائعهم بالدولار ضمن سقف معين، من دون إيجاد حلول جذرية تمكن المودعين من استعادة أموالهم.