
أثارت خطط ألمانيا لبرنامج الاقتراض العملاق لحماية الشركات والأُسَر من ارتفاع أسعار الطاقة قلق الدول الأوروبية الأخرى من إعادة فتح فجوات اقتصادية كان الاتحاد الأوروبي قد تمكّن من سدّها خلال أزمة تفشي “كوفيد-19، وذلك حسب ما ذكرته وكالة بلومبرج الإخبارية.
قال المستشار الألماني أولاف شولتس، عند إطلاق الخطة البالغة تكلفتها 200 مليار يورو (196 مليار دولار) الأسبوع الماضي، إنّ الإجراءات بما في ذلك الحدّ من أسعار الغاز ستضع “مظلة واقية كبيرة” على أكبر اقتصاد في أوروبا، لكنها لن تحمي الدول الأخرى التي ستجد تحدياً في اتباع المسار نفسه، لأنها تواجه تكاليف اقتراض أعلى وعجزاً أكبر في الميزانية بعد الوباء.
ناقش وزراء المالية المجتمعون في لوكسمبورغ أمس الاثنين سبل التصرف بطريقة منسّقة وكيفية تنفيذ الإجراءات دون تفاقم التضخم.
قال باسكال دونوهوي، الذي يرأس اجتماع وزراء المالية: “نحن ندرك أن هناك حاجة أعمق لتنسيق الإجراءات الوطنية وللاستجابة المشتركة للعواقب المتزايدة الناجمة عن الحرب”.
من جانبه حذّر باولو جينتيلوني، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، من توجيه الاتهامات المضادة.
وقال عقب الاجتماع مساء الاثنين: “ليس هذا الوقت المناسب لإلقاء اللوم على هذا الجهد أو ذاك من جانب الدول الأعضاء المنفردة، فقد حانت اللحظة لمحاولة زيادة مستوى تضامننا المشترك”.
استراتيجية مشتركة
جاءت تصريحات جينتيلوني بعد تحذير سابق من وزير المالية الفرنسي برونو لو مير بأن الدول بحاجة إلى تحديد استراتيجية اقتصادية مشتركة.
وأضاف: إذا لم تكن هناك مشاورات، ولا تضامن، ولا دعم محدد الهدف، ولا احترام لشروط المنافسة العادلة، فإننا نخاطر بتشرذم منطقة اليورو.
كما شاركته نظيرته الفنلندية أنيكا ساريكو في تلك التحفظات، إذ قالت إنه يجب أن يكون هناك وعي أكبر بتأثير قرارات دولة ما على الآخرين.
قد يؤدي تزايد التباين داخل أوروبا إلى عرقلة الاقتصاد الذي يتعرض بالفعل لخطر الانزلاق إلى الركود خلال فصل الشتاء. وقد يتناقض الفشل في تنسيق الجهود المشتركة أيضاً مع استجابة الاتحاد الأوروبي لـ”كوفيد-19″، عندما أصدرت الحكومات ديوناً لصندوق التعافي الضخم لدعم الدول الأكثر احتياجاً.
من جانبه، غرّد تييري بريتون، مفوض السوق الداخلية بالمفوضية الأوروبية، قائلاً:
يُرجى الانتباه إلى قواعد اللعب العادل، وأدعو الدول الأعضاء إلى البحث عن كل السبل المتاحة لديهم لدعم صناعاتهم وأعمالهم، لكنني أعتقد أن هذا يجب القيام به بشفافية شديدة وتشاور وتنسيق مع الاتحاد الأوروبي.
وأضاف: “في الوقت الذي يمكن لألمانيا تحمل اقتراض 200 مليار يورو من الأسواق المالية، فإن بعض الدول الأخرى بالاتحاد الأوروبي لا يمكنها ذلك”.