
يعد الانطلاق إلى العالمية هدفًا استراتيجيًا للشركات لتحقيق النمو والاستدامة. يساعد في تنويع الأسواق مما يقلل من مخاطر الأعمال ويوفر مزايا للاقتصادات. وبالتالي، فإن الحكومات في
جميع أنحاء العالم تشجع الشركات على التجارة الدولية. وفي حالة المملكة العربية السعودية ، تحدد رؤية 2030 بوضوح هدف زيادة حصة الصادرات غير النفطية للمملكة .
اليوم، توفر الجهات التنظيمية الوطنية والدولية وكذلك منظمات دعم الأعمال عددًا من المبادرات والإصلاحات لتمكين الشركات من تلبية الطلب العالمي وخلق فائض اقتصادي. من بناء القدرات إلى تمويل التجارة، يتم مساعدة الشركات بمجموعة من الخدمات في كل مرحلة من مراحل العملية بمجرد أن يقرروا الوصول إلى السوق الدولية. يمكن أن يُنظر إلى الانطلاق إلى العالمية على أنه تحدٍ يتطلب تخصيصًا إضافيًا للموارد، ولكن مع التخطيط الجيد والاستخدام الأمثل للموارد، تتحقق الأهداف .
بدءًا من الدراسات لتحديد السوق المستهدفة، يمكن للشركات السعودية الاستفادة من المعلومات التفصيلية المقدمة من المصادر الحكومية، مثل هيئة تنمية الصادرات السعودية التي تقدم تقارير عن العديد من القطاعات والواردات من الدول. كما توفر الهيئة التدريب لتحسين كفاءة موظفي الشركات المصدرة في هذا المجال المهم. ايضا توفر أقسام المعلومات في الغرف التجارية السعودية للمنتسبين إمكانية الوصول إلى معلومات السوق .
بالنسبة لأبحاث السوق، قام مركز التجارة الدولية )وكالة مشتركة بين منظمة التجارة العالمية والأمم المتحدة( بتطوير عدد من الأدوات عبر الإنترنت لجعل التجارة العالمية أكثر شفافية وتسهيل الوصول إلى الأسواق. توفر هذه الأدوات الوصول إلى قواعد البيانات التجارية مع مؤشرات عن أداء الصادرات والطلب الدولي والأسواق الواعدة ، وكذلك التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية. علاوة على ذلك، يوفر المركز لمستخدميه إمكانية الوصول إلى المنافسات على عقود المشتريات العامة الدولية .
ويعد العثور على مشترين دوليين أهم خطوة في عملية التصدير. مع وضع ذلك في الاعتبار ، يمكن للشركات السعودية الاستفادة من خدمات مطابقة الأعمال، مثل المعارض التجارية. حيث تمكّن هيئة تنمية الصادرات السعودية الشركات من المشاركة في المعارض التجارية الكبرى حول العالم لمختلف الصناعات كجزء من الجناح الوطني السعودي. وتسهل المعارض التجارية التواصل وإبرام الصفقات بين المشترين والبائعين في صناعة معينة.
كما يمكن للشركات المشاركة في البعثات التجارية التي تنظمها الهيئة والتي تنسق مع الأقسام التجارية والتجارية في مختلف الدول وتنظم رحلات لرجال الأعمال السعوديين للقاء المشترين في الدول المضيفة .
يتم تقديم خدمات مماثلة من قبل منظمات دعم الأعمال مثل الغرف التجارية السعودية بهدف تحفيز الشركات للوصول إلى الأسواق الدولية تشمل التدابير الوطنية لتشجيع الشركات على البيع دوليًا ضريبة القيمة المضافة بنسبة صفر بالمائة على السلع المصدرة. منذ يناير 2018 ، فرضت الهيئة العامة للزكاة والدخل ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات المباعة في المملكة.
الآن يمكن للشركات التي تقوم بتصدير السلع والخدمات داخل المملكة خصم ضرائب المدخلات المؤهلة لضريبة القيمة المضافة التي دفعتها، طالما أنها تقدم إقراراتها الضريبية كما هو مطلوب.
أيضًا، في مجال تمويل التجارة ، يساعد برنامج الصادرات السعودية المصدرين السعوديين من خلال تزويدهم بالتمويل والتسهيلات التأمينية اللازمة لزيادة القدرة التنافسية وتخفيف المخاطر
المرتبطة بالمعاملات التجارية الدولية. حيث تقدم خيارات تمويل مباشرة وغير مباشرة لمصدري ومستوردي المنتجات السعودية وبناءً على المخاطر التي تنطوي عليها وطبيعة كل معاملة تصدير، ويمكن دعم ما يصل إلى 100 في المائة من قيمة معاملة التصدير المؤهلة.
كما يوفر البرنامج خدمات تأمين ائتمان الصادرات مما يقلل من مخاطر عدم حصول المصدرين على مستحقاتهم بسبب تعثر المستوردين بسبب مخاطر تجارية أو سياسية. كما تفيد خدمة تأمين
ائتمان الصادرات من البرنامج البنوك التجارية في تأكيد خطابات الاعتماد التي تساعد على توسيع حدودها مع البنوك الأجنبية .
كذلك قدمت الجمارك السعودية عددًا من المبادرات لتسهيل التجارة، مثل تقليص المستندات المطلوبة من قبل المصدرين من تسعة إلى اثنتين )الفاتورة والمانيفست(. ودمج نظام فسح
مؤخرًا أكثر من 25 كيانًا، مثل هيئة الموانئ السعودية، والهيئة السعودية للغذاء والدواء، ويقدم أكثر من 100 خدمة إلكترونية للمستوردين والمصدرين ومشغلي الموانئ وكلاء الشحن. كما
أدخلت الجمارك السعودية برنامج المشغل الاقتصادي المعتمد (AEO) وهو برنامج لتسهيل التجارة يعزز الشراكات بين الجمارك والقطاع الخاص من أجل تمكين عمليات حدودية وجمارك أكثر سلاسة، وتشجيع الاستثمار ودعم نمو الاقتصاد الوطني .
كذلك يمكن الشركات التي تواجه عوائق في التصدير لدول معينة استخدام عدد من القنوات لحل هذه العوائق مثل منظمات دعم الأعمال بما في ذلك هيئة تنمية الصادرات السعودية التي تعمل مع شركاء محليين ودوليين لتحسين بيئة التصدير. يجب أن يكون المصدرون على دراية بالجوانب القانونية وأن يطلبوا المشورة من الجهات المختصة في هذا الصدد .
يجب أن تكون الصادرات جزءًا من استراتيجية العمل مع التخطيط السليم الذي ينعكس في نتائجالمبيعات، ويجب أن يلتزم قادة الأعمال بتعزيز تنافسيتهم في الأعمال الدولية
اعداد الاستاذ / عبدالرحمن بن صالح العتيبي