
سنكتشف في أيام حياتنا أساليب مختلفة لتحقيق الدخل، فأغلب الناس يسلكون مسار العمل في الوظائف المختلفة حيث يبدؤون من مستوى مُعين من الأجور، ومن ثم تبدأ محاولتهم لشق طريقهم عبر سلم الأجور التي تحدد بشكل كبير نمط حياتهم ومستوى ازدهارهم اقتصاديا.
ومن هذا المنطلق، فإن البعض سيبذل أقصى جهده للتقدم للأمام للقيام بما يعتقدون بأنه المسار المهني صحيح. وهذا يعني بذل مجهود أكبر.
وفي خضم هذه الجهود قد يغفل هؤلاء عن جوانب أخرى مهمة من الحياة، ومن المؤسف انهم بعد مرور بعض الوقت قد يدركون أنهم كانوا في سباقٍ محموم لم يحصلوا من خلاله على ما يحقق طموحاتهم. وبعيداً عن العمل الشاق، فهناك ظروف اخرى خارجة عن سيطرة الأفراد قد تكون عاملا يمنعهم من تحقيق أهدافهم المهنية.
وفي حين أن أشخاص آخرون يسلكون مسار آخر لكسب الدخل من خلال إدارتهم لمشاريعهم الخاصة، وهم يسعون جاهدين لجعل أعمالهم مربحة والبحث عن طرق لتوسيع نطاق أعمالهم. وفي سعيهم لتحقيق هذه الغاية فإنهم يتعرضون الى مستوى من المخاطرة قد تؤدي إلى الخسارة أو المكسب نتيجة لظروف السوق والموارد المتاحة وموسمية أعمالهم وانشطتهم التجارية.
كما يعمل بعض الأفراد بعمل جزئي أو يديرون عملاً بالإضافة الى وظيفة اخرى بنفس الوقت، آملين في تحسين دخلهم .
المشترك بين هؤلاء الأشخاص هو أن مستوى دخلهم يتفاوت على مر السنين. وسوف يتذكرون الأوقات الجيدة التي كانوا يجنون عائدات ضخمة والموظفون يحصلون على علاوات أو عمولات مميزة. ورغم أن التغيير الإيجابي او الغير مواتي أمر لا مفر منه في مستوى الدخل، فلا ينبغي لنا أن نتجاهل شكلاً من أشكال الادخار والدخل الناتج عن استثمارات مباشرة أو غير مباشرة.
عادةً، يكون عند الناس تصور أنهم سوف يدخرون عند الوصول الى مرحلة مُعينة من الاستقرار المالي، ولكن يبدو ان قلة منهم فقط قادرون على الانخراط في عادة الادخار. وحتى لو بدأوا في الادخا ر فأن تكديس النقود بدون استثمار قد تقل قيمته المستقبلية وعلى هذا الأساس بدأ الناس في البحث عن أدوات استثمارية، بشكل أساسي العقارات وسوق الأسهم. إن امتلاك العقارات يشكل استثماراً ضخما يستغرق سنوات طويلة لاكتساب العائدات وتلقيها، وليس من الحكمة أيضا أن نستثمر في نوع واحد من السلع أو الأسواق مثل العقارات.
ومن ناحية اخرى، يمكن النظر في الاستثمار في سوق الأسهم باعتباره حلاً بديلاً للتغلب على متطلبات رأس المال والوصول لتنويع كاف. ولكن في الواقع، قد لا يكون لدى المشغولين بأعمالهم اليومية الوقت الكاف لذلك. والأهم من ذلك هو المعرفة والخبرة اللازمة للاستثمار في سوق الاسهم، وهذا من شانه بأن يجعل من الصعب توخي الحرص الواجب وقد يؤدي بدور إلى خسائر غير محسوبة .
إن الصناديق الاستثمارية تمثل حلاً لتنمية المدخرات والدخل الناتج عن الاستثمار غير المباشر. والهدف من هذه الصناديق هو تمكين المستثمرين من تنويع محافظهم الاستثمارية في ظل مخاطر منخفضة مع الحفاظ على رأس المال ومحاولة تحقيق مكاسب على مدى زمني متوسط وطويل. وتتوفر صناديق الاستثمار في شركات الاستثمار، مثل البنوك، حيث يستطيع الأفراد شراء وحدات داخل صناديق معينة. وتمثل كل وحدة معدل القيمة للأسهم أو السندات أو الأصول الأخرى المملوكة لمجموعة المستثمرين في الصندوق.
ويدير كل صندوق محترف يعمل بالنيابة عن المستثمرين لتحقيق أهداف الاستثمار. فالمستثمرون لديهم الفرصة للبحث واتخاذ القرار بشأن أكثر الصناديق ملاءمة، حيث تتوفر تقارير كافية للمستثمرين المحتملين لاستعراضها. وتشمل هذه التقارير استراتيجية الاستثمار والأداء التاريخي الذي تراجعه أطراف المستقلة. قد يكون مستوى التفاصيل هائلاً، ولكن ينبغي أن يستغرق المرء وقتا في البحث أو استشارة متخصصين للمساعدة في اتخاذ القرار بشأن الصناديق الاستثمارية الأكثر ملاءمة.
والاستثمار في صناديق الاستثمار المشتركة يشكل وسيلة ميسورة التكلفة لخلق الثروات وإدارتها. وعلاوة على ذلك، يمكن تنويع الاستثمارات من خلال شراء وحدات في صناديق مختلفة. وبالنسبة لكل صندوق، هناك استراتيجية استثمارية تتضمن وصفا مفصلاً لما تمثله الوحدات. وقد يكون ذلك ملكية في الأوراق المالية أو الأسهم أو السندات أو السلع.
وتوفر بعض الصناديق أرباح دورية تمثل دخلاً يشجع المستثمرين على زيادة عوائدهم وتقليل إغراء بيع الوحدات التي يمتلكونها الوحدات التي يحتملون عليها. كما يمكن للمستثمرين أن يراجعوا أداء الصناديق بشكل دوري.
يمكننا ان نصف الصناديق الاستثمارية بوعاء استثماري آمن ومثالي لأصحاب الأعمال والموظفين لاستثمار دخلهم الإضافي. وسوف يكون بوسعهم الحصول على ملكية في اسهم الشركات والأصول الناجحة في مختلف أنحاء العالم. وفي حين يولي المستثمر اهتمام ا خاصا بمسؤولياته اليومية، فإن استثماره سوف يدار بواسطة مدير مؤهل ملتزم بالعمل في مصلحة المساهمين في صناديق الاستثمار المشتركة
اعداد استاذ / عبدالرحمن بن صالح العتيبي