
A security personnel walks past the G20 logo installed along a street in New Delhi on September 7, 2023. Special forces, bulletproof cars and men hired to chase away monkeys are among India's elaborate G20 preparations as Prime Minister Narendra Modi readies for a weekend in the global spotlight. (Photo by TAUSEEF MUSTAFA / AFP)
ترى المحللة الأمريكية الدكتورة ليزلي فينجاموري، أن قمة مجموعة العشرين للاقتصادات الكبرى لهذا العام تركزت حول الهند، أو كما قال سوبرامنيام جاي شانكار وزير الخارجية الهندي، إن قيادة الهند للمجموعة على مدار عام تهدف إلى”أن تكون الهند مستعدة للعالم، وأن يكون العالم مستعدا للهند”.
وقالت فينجاموري، رئيسة برنامج الولايات المتحدة والأمريكتين في معهد تشاتام هاوس البريطاني، (المعروف رسميا باسم المعهد الملكي للشؤون الدولية)، إن القوى الرئيسة الأخرى في مجموعة العشرين كان لها دور رئيس في نجاح الهند، سواء عن قصد أو غير قصد.
وأضافت، في تقرير نشره معهد تشاتام هاوس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يحضر القمة، كما أن قرار الرئيس الصيني شي جين بينج في اللحظة الأخيرة بالتغيب عن القمة قد حرم الجمهور العالمي من يومين من مشاهدة مسرح جيوسياسي، وأدى هذا إلى ترك الأضواء مسلطة على العلاقات الأمريكية الهندية الآخذة في الازدهار.
وميز الرئيس الأمريكي جو بايدن نفسه عن سلفه دونالد ترمب بمراعاته عدم خطف الأضواء من مستضيفه خلال القمة، التي شهدت ثالث لقاء له مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في غضون خمسة أشهر فقط.
وقدمت الولايات المتحدة أيضا سلسلة من التنازلات الملموسة للهند فيما يخص أوكرانيا وعضوية الاتحاد الإفريقي في مجموعة العشرين، وبنوك التنمية متعددة الأطراف، ما أسهم في نجاح رئاسة القمة.
وأكدت مجموعة العشرين مركزية الشراكة الهندية الأمريكية بالنسبة إلى استراتيجية الولايات المتحدة الخاصة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، التي اشتلمت إضافة إلى هذه الزيارة، على سلسلة من الخطوات الدبلوماسية الأمريكية التي تم إعدادها بعناية، التي بدأت بزيارة نائبة الرئيس كامالا هاريس إلى إندونيسيا في وقت مبكر الشهر الجاري، واختتمت برحلة بايدن إلى فيتنام.
ولكن قمة مجموعة العشرين أظهرت أيضا أن العلاقات الأمريكية الهندية تنطوي على ما هو أكثر من مجرد تحالف بين الشركاء. وفي الحقيقة، تعد الضرورة الجيوسياسة غير كافية تماما لأن تكون أساسا لأي شراكة.
ويعترف بايدن ومودي كل منهما بالآخر كقائدين لأكبر دولتين ديمقراطيتين في العالم، ويسعى كل واحد منهما لإعادة انتخابه على المدى القصير، فالهند ستشهد انتخابات برلمانية في مايو العام المقبل، فيما ستجري الولايات المتحدة انتخابات رئاسية في نوفمبر في العام نفسه.
ويحكم كلاهما على أساس برنامج يلفت النظر إلى انعدام المساواة الناجمة عن النظام متعدد الأطراف المعاصر، كما أنهما يسعيان لبناء أسس داخلية قوية للقيادة العالمية.
ولكن مسعى الهند للقيادة العالمية والاستقلالية، ونهج الولايات المتحدة التي ربما تسعى إلى تحالف أكثر تحديدا، أمران يؤديان إلى مستقبل غامض.
وعندما يخاطب الرئيس بايدن الجمهور الأمريكي، فإنه يتحدث عن بلورة سياسة خارجية تتعلق بالطبقة الوسطى، أي سياسة تهدف إلى تأمين وظائف وتعطي الأولوية لاحتياجات العمال الأمريكيين. ويؤكد انتقاده للنظام متعدد الأطراف القائم، وأن الليبرالية الجديدة قد تسببت في حالات خطيرة من انعدام المساواة في البلاد.
وتأثر النقاش السياسي الأمريكي بالحديث عن تراجع في الوضع الدولي واعتقاد بأن المؤسسات الدولية يقع عليها اللوم جزئيا في ذلك. ولدى الأمريكيين شك قائم منذ فترة طويلة إزاء الالتزامات الدولية.
وبالتالي، فإنه من المرجح أن يستخدم الرئيس الأمريكي المقبل مجموعة العشرين كوسيلة لحشد الدعم العام عندما تستضيف الولايات المتحدة القمة في 2026.
ومن غير المحتمل أن توفر ولاية أيوا الحفاوة الهائلة التي استقبل بها سكان مدينتي ميسورو أو مومباي المسؤولين الزائرين خلال عام رئاسة الهند لمجموعة العشرين.
وتوجه الهند أيضا انتقادات للنظام متعدد الأطراف القائم، ولكن في المقام الأول لأنه تم حرمانها من الحصول على مقعد على الطاولة الرئيسة.
واستخدم مودي قيادة الهند لمجموعة العشرين لزيادة النفوذ العالمي للهند وكمؤشر على تزايد نفوذ ومكانة البلاد.
واستخدمت حكومة مودي لافتات مجموعة العشرين وبرنامجا للفعاليات تم طرحه في كل أنحاء الهند، لتعبئة الشعب وللإشارة إلى أن القيادة العالمية للهند لا تهدف ببساطة لتعزيز مصالح نخب السياسة الخارجية في رايسينا هيل، (مقر الحكومة الهندية ورئيس الوزراء).
وإذا كان الجمهور الرئيس لبايدن من العمال الأمريكيين الذين تم نسيانهم، فإن الهند استخدمت قمة مجموعة العشرين لدعم دورها كزعيمة ليس فقط للهنود العاديين، ولكن أيضا لكل العالم النامي.
ولكن قيادة مودي تستند أيضا إلى انتقاد أكثر حدة للغرب، وهنا تعد الشراكة الاستراتيجية الأمريكية الهندية أكثر عرضة للخطر. ومن غير الواضح ما إذا كان بإمكان بايدن ومودي الحفاظ على جبهة متحدة، رغم الخلاف بشأن بعض المسائل الأكثر جوهرية في السياسة الخارجية.
وأعلنت أكبر ديمقراطية في العالم منذ فترة طويلة السيادة بوصفها القيمة الأساسية في علاقاتها الدولية، ولكن الهند قد رفضت اتخاذ موقف ينحاز لأي طرف بشأن الحرب في أوكرانيا.
وتقول فينجاموري إنه صحيح أن مجموعة العشرين استطاعت التوصل إلى حل وسط رائع بشأن أوكرانيا، ولكن الأشهر الـ18 الماضية تؤكد أن كلا من الهند والولايات المتحدة ستواصلان مواجهة اتهامات بالنفاق عندما يتعلق الأمر بتحقيق أولياتهما في السياسة الخارجية.
وكانت قيادة الهند ومشاركة بايدن في قمة العشرين نجاحا مدويا. ولكن لم تتم تسوية مسألة الهند وتحالفاتها العالمية في المستقبل كما أن نفاق الولايات المتحدة هدف سهل للغاية.
وتضيف فينجاموري أنه لذلك سيتمثل التحدي للولايات المتحدة في أنه سيتعامل مع شريك أقرب له من أي وقت مضى لن ينحاز إلى أي طرف. وفي الوقت الذي تمارس فيه السياسات الحزبية في واشنطن نفوذا أكثر على السياسة الخارجية الأمريكية، ربما تواجه الهند شريكا أقل مرونة. ومع ذلك، أكدت مجموعة العشرين في الوقت الراهن أهمية هذه الشراكة وإمكاناتها والاهتمام المشترك بالحفاظ عليها.