
قررت كوريا الجنوبية أمس سحب شكواها المقدمة إلى منظمة التجارة العالمية، حيث تعهدت اليابان برفع قيودها على تصدير ثلاث من المواد الرئيسة لصناعة أشباه الموصلات قبل القمة الحاسمة لزعيمي البلدين في طوكيو.
وجاءت هذه الخطوة بعد أن قررت اليابان رفع قيود التصدير على ثلاث مواد مهمة لإنتاج أشباه الموصلات والشاشات المرنة، وهي بوليمايد الفلورين ومقاوم للضوء وفلوريد الهيدروجين، إلى كوريا الجنوبية.
ووفقا لوكالة الأنباء الكورية “يونهاب”، يخطط البلدان أيضا لمواصلة المحادثات لكي يعيد كل منهما الآخر إلى “القائمة البيضاء” للشركاء التجاريين الموثوق بهم.
وأعلن فوميو كيشيدا رئيس الوزراء الياباني أمس، أنه والرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول اتفقا على إحياء الزيارات الدبلوماسية بين بلديهما، ورفع القيود التجارية، وذلك لمناسبة قمة بينهما في طوكيو تهدف إلى “فتح فصل جديد” في العلاقات بعد توتر بدأ منذ أعوام على خلفية نزاع تاريخي.
ويزور رئيس كوريا يون سوك يول اليابان لمدة يومين في أعقاب إعلانه قرارا بالسعي للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع التاريخي المتعلق بضحايا العمل القسري خلال الاحتلال الياباني لكوريا “1910 – 1945”.
وقال يون في قمة أمس، “أعتقد أنه ستكون هناك مناقشات مثمرة يمكن أن تحول العلاقات الكورية – اليابانية التي كانت متوقفة، إلى علاقة تعاون وتنمية متبادلة المنفعة”.
وأعرب يون عن ثقته بنجاح خطته، مؤكدا قبل بدء زيارته في مقابلة مع وسائل إعلام أن “الحكومة اليابانية ستنضم إلينا في فتح فصل جديد في العلاقات الكورية – اليابانية”.
وأضاف “أتمنى أن يمضي شعبا بلدينا قدما معا نحو المستقبل بدلا من التحارب بسبب الماضي”.
ووفق البيانات التي قدمتها سيئول، أجبرت اليابان نحو 780 ألف كوري على العمل القسري خلال أعوام الاحتلال الـ35.
وفي حكم تاريخي في 2018، أمرت المحكمة العليا في سيئول بعض الشركات اليابانية بدفع تعويضات لعدد من ضحايا العمل القسري الكوريين، ما أحيا الخلافات التاريخية بين البلدين.
ورفضت اليابان الحكم، معتبرة نزاعات الحقبة الاستعمارية تمت تسويتها في 1965 عندما طبعت العلاقات الدبلوماسية وقدمت طوكيو لسيئول قروضا ومساعدات اقتصادية بقيمة 800 مليون دولار تقريبا، أي ما يعادل مليارات عدة من الدولارات حاليا.
ومع توتر العلاقات، فرض الجانبان قيودا تجارية متبادلة وأوقفا التعاون في مجالات عدة. وقال يوكي أسابا “لم تعد كوريا قادرة على الاستمرار في الخلاف حول قضايا ثنائية محددة”.
وتقول اليابان “إنها لا تزال على اعتذاراتها التاريخية عن ارتكاباتها في الحرب التي تقدمت بها في التسعينات، لكن كثيرين في كوريا يشعرون بأن هذا لا يكفي ويعارضون خطة يون للتعويضات”.
غير أن التقارب الياباني – الكوري الجنوبي يلقى ترحيبا على الساحة الدولية، خصوصا من واشنطن التي تسعى إلى رؤية مصالحة حليفين آسيويين.
ويرى يوكي أسابا أن الرغبة في الاقتراب من واشنطن قد تحفز جزئيا مبادرات يون الدبلوماسية مع طوكيو. ويلفت إلى أن يون يريد تحالفا مع واشنطن “ذا طابع عالمي وشاملا واستراتيجيا أكثر حول مجموعة من القضايا من الاقتصاد إلى الأمن القومي والتكنولوجيا”.
ويضيف أن يون “يدرك أن صراع كوريا مع اليابان بشأن القضايا الثنائية سيعوق تعزيز علاقات سيئول مع واشنطن”.