
وصل جوزيب بوريل وزير خارجية الاتحاد الأوروبي إلى الصين أمس، للدفاع عن استراتيجية “خفض المخاطر” التي ينتهجها التكتل حيال شريكها التجاري الأول وإرساء القواعد لعقد قمة هذا العام.
ووفقا لـ”الفرنسية”، من المقرر أن تستمر زيارة بوريل التي أرجئت مرتين هذا العام حتى الغد على أن يبحث خلالها مجموعة من المسائل من ضمنها العلاقات الثنائية والمسائل الدولية والتجارة.
وبدأ بوريل زيارته أمس، بـ”محادثات مثيرة للاهتمام في شنغهاي مع شركات أوروبية حول التحديات الاقتصادية والتجارية”، على ما كتب على منصة إكس.
وأضاف، “علينا الاضطلاع بهذه التحديات لأنه لا يمكننا لا نحن ولا الصين تجاهل سوق الطرف الآخر”. ويجري بوريل اليوم محادثات مع وانغ يي وزير الخارجية.
وكتب على “إكس”، أن هذه “الزيارة مهمة لمناقشة العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين والتحديات الإقليمية والعالمية الكبرى مع السلطات الحكومية والأساتذة الجامعيين وممثلي أوساط الأعمال”.
وذكر الاتحاد الأوروبي أن هذه الزيارة التي تندرج ضمن سلسلة من الحوارات رفيعة المستوى مع بكين، “يفترض أن تفضي إلى قمة أوروبية صينية خلال العام”.
وشهدت العلاقات الصينية الأوروبية توترا منذ الحرب الروسية في أوكرانيا في فبراير 2022، إذ امتنعت بكين التي تدعو إلى احترام وحدة أراضي جميع الدول، عن إدانة موسكو.
وتسعى بروكسل إلى التوفيق ما بين عزمها على الحد من اعتمادها على العملاق الآسيوي ولا سيما على الصعيد الاقتصادي، والحفاظ على روابط متينة مع القوة الاقتصادية الثانية في العالم في مجالات مثل التجارة والمناخ.
وأعلنت أورسولا فون دير لايين رئيسة المفوضية الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي يريد “الحد من المخاطر” مع الصين إنما ليس إلى “فك الارتباط”، ما يعني خفض العلاقات أكثر.
وأعلن وانغ وينبين المتحدث باسم الخارجية الصينية أن “الصين مرتاحة لزيارة الممثل الأعلى بوريل التي ستعطي دفعا جديدا لجهود الطرفين المشتركة للاضطلاع بالتحديات العالمية والحفاظ على السلام والاستقرار في العالم”.
وتابع خلال مؤتمر صحافي روتيني أنه “في ظل انعدام استقرار الوضع الدولي وتزايد التحديات العالمية، وحدهما التضامن والتعاون سيسمحان للأسرة الدولية بمواجهتها بصورة أفضل”.
وأضاف، “لدى الصين وأوروبا، بصفتهما قوتين عالميتين كبريين وسوقين كبريين وحضارتين عظيمتين، مصالح مشتركة واسعة النطاق”.
وكانت فون دير لايين التي قامت بزيارة رسمية للصين في أبريل، أعلنت الشهر الماضي فتح تحقيق أوروبي حول دعم سلطات بكين ومساعداتها للشركات الوطنية للسيارات الكهربائية.
وبررت هذا الإجراء بضرورة الدفاع عن الصناعة الأوروبية بوجه سيارات تباع “بأسعار مخفضة بصورة مصطنعة” على حد قولها في الأسواق العالمية.
ونددت الصين بالتحقيق مشددة على أنه سيسيء إلى علاقاتها التجارية مع الاتحاد الأوروبي وأكدت “هذا مجرد حمائية”.
وبدأت الصين قبل فترة طويلة استخدام المحركات الكهربائية في السيارات، وتفوقت على أوروبا في هذا المجال، خصوصا في التكنولوجيا المتعلقة بالبطاريات. وتستند شركاتها المصنعة إلى السوق المحلية الضخمة، وهي الأكبر في العالم، لغزو أوروبا.
وكشف الاتحاد في مطلع أكتوبر قائمة من المجالات الاستراتيجية التي ينبغي الدفاع عنها بصورة أفضل بوجه دول منافسة مثل الصين، وفي طليعتها الذكاء الاصطناعي.
كما سيتطرق بوريل خلال زيارته إلى الحرب في أوكرانيا، في وقت تؤكد الصين موقفها المحايد الذي ينتقده الاتحاد الأوروبي.