
تبدو حقول القطن من بعيد وكأنها غطاء ثلجي يمتد على مساحات واسعة جانبي الطريق المؤدية إلى كريستالينا في ولاية جوياس الريفية وسط البرازيل.
ويعكس هذا المشهد في منطقة عرفت بحقول الذرة وفول الصويا، توجها جديدا للزراعة البرازيلية يتمثل في إنتاج القطن الذي يوصف بأنه “مستدام” لأن زراعته تتسم بالإقلال من استخدام المبيدات، لإرضاء فئة جديدة من المستهلكين.
وتعد البرازيل ثاني أكبر دولة مصدرة للقطن في العالم بعد الولايات المتحدة، بينما تحتل المرتبة الأولى في إنتاج القطن الذي يوصف بـ”المستدام”، إذ إن 84 في المائة من الكمية المنتجة تحظى بشهادة مطابقة لمعايير الاستدامة من مبادرة “بيتر كوتون إنيشاتيف” غير الربحية. ويباع هذا النوع من القطن بأسعار تفوق بـ10 في المائة عن تلك الخاصة بالقطن العادي.
وزادت كمية الصادرات 15 مرة مدى الأعوام الـ 20 الأخيرة، فيما يسعى اتحاد منتجي القطن البرازيليين إلى جعل البرازيل المصدر الرئيس في العالم والتقدم على الولايات المتحدة بحلول 2030.
وتقول كريستينا شيتينو، وهي عالمة حشرات من جامعة برازيليا ومتخصصة في زراعة القطن، لوكالة “فرانس برس” إن “المزاج العام تغير، ولم يعد الناس يرغبون في استهلاك منتجات لا تحترم دورات الطبيعة”، وفقا لـ”الفرنسية”.
ويسعى الأشخاص الذين يعولون على هذا القطن المصنف “مستداما” إلى تحسين صورة البرازيل في الخارج بعدما شوهت منذ وصول الرئيس اليميني المتطرف جايير بولسونارو إلى السلطة، إذ زادت وتيرة قطع أشجار الغابات في البرازيل منذ توليه الحكم في يناير.
وتتمتع زراعة القطن بسمعة سيئة، إذ ترتبط تاريخيا بالعبودية الممارسة في حق العمال داخل مزارع كبيرة في الولايات المتحدة، في حين توجه إليها الانتقادات اليوم لحاجتها إلى كميات كبيرة من المياه ومبيدات الحشرات.
ووضع اتحاد منتجي القطن البرازيليين “أبرابا” عام 2015 بروتوكولا يوجه المزارعين لاعتماد ممارسات إيجابية كتدريبهم على إدارة استخدام المياه والمبيدات الحشرية بطريقة تكون فاعلة في الزراعة وبكميات غير كبيرة، إضافة إلى إيلاء الأولوية للأسمدة الطبيعية.
ويقول مارسيو بورتوكاريرو رئيس الاتحاد إن البروتوكول هو عبارة عن “عملية إعادة تأهيل، إذ كان المزارعون أساسا يسعون لتحقيق أقصى نسبة ممكنة من الأرباح. أما اليوم فنشرح لهم أن الإنتاج المستدام يؤدي بشكل قاطع إلى تدفق الطلب على القطن”.
وتضم كريستالينا الواقعة على بعد 130 كيلومترا من العاصمة برازيليا، مزرعة باملونا، التي تديرها شركة “إس إل سي أجريكولا” وتعد إحدى أهم مزارع القطن في البرازيل.
ووسط 27 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، تبرز مجموعة من المباني تشكل بمنزلة قرية صغيرة وسط الحقول، وتضم المزرعة كذلك حديقة للأطفال وملعبا لكرة القدم ومرافق ترفيهية أخرى مخصصة للموظفين المقيمين فيها.
ويؤكد منسق الإنتاج في المزرعة دييجو جولدشميت أن الهدف من وسائل الراحة المتاحة للعمال هو استمرارهم في العمل طويلا في المزرعة وتجنب تغيير الموظفين بصورة دائمة.
وتجري خلف جولدشميت عمليات تغليف حزم ضخمة من القطن ووضع رمز شريطي عليها يوفر كل المعلومات عن المنطقة التي زرع فيها المنتج والشروط المعتمدة في زراعته.
ويشير جولدشميت إلى أن هذه الكمية “مبيعة أصلا”، لافتا إلى أن 99 في المائة من الإنتاج يخصص للتصدير. أما العام الماضي، فصدرت المزرعة 600 ألف طن من القطن.
ويتيح برنامج تتبع طورته المزرعة بالشراكة مع علامات تجارية خاصة بالملابس للمستهلكين أن يتابعوا مراحل الإنتاج كلها.