
فيما كان العالم ينظر بتفاؤل إلى سرعة تعافي الاقتصاد الصيني وتحرره من قبضة وباء كورونا لتحفيز الطلب في الاقتصاد العالمي، أظهرت مؤشرات اقتصادية حكومية عن شهر يوليو الماضي ضعف ثاني أكبر اقتصاد في العالم جراء انكماش الأسعار وتراجع الصادرات والواردات.
كما سجل الناتج المحلي الإجمالي الصيني نمواً في الربع الثاني بأبطأ وتيرة في ثلاثة فصول ما يعكس ضرورة التحرك الحكومي العاجل لمنع انزلاق الاقتصاد نحو الركود.
ويرى خبراء اقتصاد أن أهم ما يحتاجه الاقتصاد الصيني للوقوف على قدميه وتحقيق انتعاش للعديد من القطاعات هو التشجيع على الاستهلاك من خلال تركيز الحكومة على توجيه السيولة إلى الأفراد والشركات وليس إلى البلديات والبنوك والمؤسسات المالية المتورطة في الديون.
فضلا عن عدم الاعتماد على محركات النمو القديمة مثل الاقتراض المفرط للبناء والاستثمار المتهور وتوسيع نطاق المشروعات.
مؤشرات اقتصادية ضعيفة
الخروج من الجائحة مخيب للآمال
في حديثه لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” يقول أشرف العايدي رئيس تنفيذي لشركة “Intermarket Strategy”: “كان العالم ينتظر كيفية انفتاح ثاني أكبر اقتصاد في العالم وخروجه من قبضة جائحة كورونا في أواخر ديسمبر 2022 وأوائل يناير من هذا العام، حيث كان الاقتصاد العالمي متعطش لعودة الطلب من العملاق الصيني لزيادة وتيرة الطلب في العالم، لكن اتضح أن هذه العودة كانت فعلاً مخيبة للآمال لأن العملية كانت قصيرة المدى حيث لاحظنا ارتفاع الأسواق الصينية والمؤشرات التكنولوجية وكذلك زيادة الطلب لمدة شهر أو شهرين فقط”.
ويشرح العايدي أن هذه العودة المخيبة للآمال تعود إلى اختلاف استراتيجية الحكومة الصينية عن استراتيجيات الحكومات الأوروبية والأميركية والكندية خلال فترة الإغلاقات، إذ أن هذه الحكومات حفزت الأفراد مالياً وشجعتهم على الإنفاق (أونلاين) أثناء الجائحة، وحتى عند انفتاح الاقتصادات لاحظنا السيولة الكبيرة التي تم ضخها للتشجيع على الاستهلاك.
لكن الحكومة الصينية ركزت أثناء الجائحة على الإنفاق باتجاه إنقاذ الشركات العقارية المتورطة في الديون وليس على الأفراد، وبالتالي خرجت الصين من الجائحة وأصبح المواطن دون وظيفة ودون أي قوة استهلاكية وهذا أدى إلى النتائج الاقتصادية التي نتابعها الآن مثل انكماش الأسعار .
وتعد الصين البلد الوحيد في العالم الذي يعاني منه بينما معظم دول العالم تعاني من التضخم، وفقاً للعايدي.
وأكد أن وقوف الاقتصاد الصيني على قدميه يكمن في تركيز الحكومة الصينية على توجيه المال والقروض والائتمان إلى الأفراد والشركات وليس إلى البلديات والبنوك والمؤسسات المالية المتورطة في الديون، وهو ما يساعد في الحصول انتعاش شامل في العديد من القطاعات، لأنه ببساطة عندما لا يوجد استهلاك لا يوجد اقتصاد.
مشكلات الاقتصاد الصيني
من جهته يقول الخبير الاقتصادي عبد الله الشناوي في حديثه لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”: “في الوقت الذي يصارع فيه العالم الحد من معدلات التضخم المرتفعة، نجد ان الاقتصاد الصيني يواجه مشكلة الانكماش المتوقع في الأسعار، والذي قد يكشف عن مشكلات اقتصادية خطيرة في المستقبل، وبالرغم من أن انخفاض الأسعار قد يكون بمثابة الحدث الجيد للمستهلكين، إلا أنه قد يكون سيئاً للغاية بالنسبة للاقتصاد لو كان على نطاق واسع وبحجم الاقتصاد الصيني”.
ويشير الشناوي إلى أن الاقتصاد الصيني البالغ 18 تريليون دولار يعاني من انكماش أنشطة التصنيع، وتضاؤل الصادرات، وتراكم الديون المحلية، وقطع الولايات المتحدة إمداداتها من أشباه الموصلات وغيرها من التقنيات التي تدفع النمو الاقتصادي في المستقبل، والمسماة بالمنافسة الاستراتيجية، ما يدفع للتساؤل التالي.. هل سيدخل التنين الاقتصادي الصيني في حقبة نمو اقتصادي أبطأ، مما لا يجعل حال حدوثه من الصين دولة غنية؟
الشناوي بدوره يجيب على هذا التساؤل بقوله: “إن التوقعات تميل الى حدوث تباطؤ في النمو بمعدل 3 بالمئة الأمر الذي سيبدو وكأنه ركود اقتصادي وخاصة عندما تصل بطالة الشباب أعلى من 20% بالمئة. والامر الخطير هو أنه لم يعد الاقتصاديون يرجعون ضعف الاستهلاك الأسري وضعف استثمارات القطاع الخاص إلى تداعيات وباء كورونا، بل يرجعون ذلك إلى مجموعة من العوامل الهيكلية أبرزها:
ويوضح الخبير الاقتصادي أن الانكماش قد يكون مؤشراً على الضعف وانعدام الثقة في الاقتصاد والذي ينتج غالباً عن نقص الطلب على السلع والخدمات ما يترتب عليه آثار سلبية وفقاً لمايلي:
سيناريو الخروج الآمن من الأزمة
وفي شرحه لسيناريو خروج الصين الآمن من الأزمة يبيّن الخبير الاقتصادي الشناوي أنه لا بد من لجوء الصين إلى هذه الحلول لكي يستطيع الاقتصاد الوقوف على قدميه: