
عززت الزيادة المفاجئة في الميل إلى الادخار هذا الشهر مواصلة الهبوط الحاد في مناخ الاستهلاك، بحسب ما أظهرته دراسة حديثة أجرتها شركة أبحاث المستهلكين في مدينة نورنبرج الألمانية “جي إف كيه” ونشرت نتائجها أمس.
ووفقا لـ”الألمانية”، قال رولف بوركل الخبير لدى المعهد “لقد وصل مرة أخرى إلى مستوى قياسي جديد منخفض”.
وأضاف بوركل “الخوف من ارتفاع كبير في تكاليف الطاقة خلال الأشهر المقبلة يجبر عديدا من الأسر على اتخاذ الاحتياطات وتخصيص أموال لفواتير الطاقة في المستقبل، وهذا يضع ضغطا إضافيا على مناخ الاستهلاك، لأنه في المقابل هناك موارد مالية أقل متاحة لباقي أوجه الاستهلاك”.
وأكد أنه إذا كان على الأسر أن تدفع أكثر بكثير مقابل الطاقة والغذاء، فإنها ستفتقر إلى مخصصات مالية لمشتريات أخرى”.
وفي سياق متصل، كشف استطلاع للرأي أن سبعة من بين كل عشرة ألمان يرون أنهم مجبرون حاليا على تقليص الإنفاق في العطلات وأنشطة أوقات الفراغ وزيارات المطاعم.
وأظهر الاستطلاع، الذي أجري بتكليف من الاتحاد الألماني للبنوك “بي دي بي”، أن 19 في المائة من إجمالي أكثر من 1300 مشارك، ذكروا أنهم يضطرون بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة والمواد الغذائية إلى تقييد نفقاتهم الأخرى بشدة، وذكر 53 في المائة آخرون أنهم يضطرون إلى تقييد النفقات إلى حد ما.
ووفقا للاستطلاع الذي نشرت نتائجه أمس، فإن أغلبية الألمان يدققون الآن في أسعار المنتجات عند التسوق ولا يشترون سوى ما يحتاجون إليه حقا، وفقا لـ”الألمانية”.
ويعد التضخم المرتفع حاليا هو الشاغل الأكبر للمواطنين في ألمانيا، حيث اختار 85 في المائة التضخم من قائمة موضوعات تثير قلقهم في الوقت الحالي. وذكر 78 في المائة أنهم قلقون للغاية بشأن إمدادات الطاقة والكهرباء في المستقبل، ويخشى 77 في المائة من تدهور الوضع الاقتصادي وتصعيد حرب أوكرانيا. وفي المقابل أعرب 38 في المائة فقط عن قلقهم من تفاقم أزمة جائحة كورونا مجددا.
وبحسب البيانات الرسمية، ارتفع التضخم في تموز (يوليو) الماضي 7.5 في المائة على أساس سنوي، ومن المتوقع أن يواصل الارتفاع في الخريف.
من جهة أخرى، على الرغم من ارتفاع محاصيل الحبوب هذا العام في ألمانيا، وصف جيم أوزدمير وزير الزراعة الألماني تقرير حصاد هذا العام بأنه “تحذير وشهادة على أزمة المناخ”.
وقال أوزدمير أمس، في مدينة ديتسينجن في ولاية بادن-فورتمبرج خلال تقديم تقرير وزارته عن حصاد 2022 “التصرف الآن أمر ضروري ووجودي”، مضيفا أن “كل من يكبح إعادة الهيكلة الصديقة للمناخ في القطاع الزراعي ليس صديقا للمزارعين في هذه الدولة، بل هو خصمهم المعلن”.
وقال أوزدمير “إن التقرير يظهر أنه يجب تعزيز الإنتاج المستقل والاكتفاء الذاتي”، موضحا أن الرافعة الأساسية تكمن في تقليل الاعتماد على الأسمدة المعدنية، التي يتطلب إنتاجها استهلاكا كثيفا للطاقة والاعتماد في ذلك على الغاز الروسي.
وذكر الوزير أن تقرير هذا العام يتضمن جوانب مضيئة وأخرى مظلمة، مشيرا إلى أن بعض المناطق عانت ندرة المياه، بينما كان الحصاد في أماكن أخرى جيدا أو جيدا للغاية.
ووفقا لتقرير وزارة الزراعة عن الحصاد، حصد المزارعون نحو 39.7 مليون طن من الحبوب من الحقول في 2022، بزيادة قدرها 4.8 في المائة، مقارنة بالعام السابق، بنسبة 1.6 في المائة عن متوسط الأعوام الستة الماضية.
وسجلت أعلى الزيادات في ولايتي شليزفيج-هولشتاين وميكلنبورج-فوربومرن، بينما تم تسجيل أكبر تراجع بفارق كبير في ولاية بافاريا. ولم يشتمل التقرير على بيانات حصاد الذرة، الذي تراجع وفقا للتقديرات بمقدار الخمس.
وقال يواخيم روكفيد رئيس اتحاد المزارعين الألمان، الثلاثاء الماضي “إن محصول الحبوب الآن أفضل من الناحية الكمية مقارنة بالعام الماضي، لكن جودة القمح على وجه الخصوص لم تلب التوقعات”، مشيرا إلى أن الاختلافات الإقليمية أكثر وضوحا مما كانت عليه في الأعوام السابقة.