
27 تريليون دولار خسائر بسبب الفيضانات ما يعادل 2.8 ٪ من الناتج المحلى الإجمالى العالمى بحلول عام 2100
122 مليار دولار خسائر سنوية للتجارة البحرية
الطقس القاسى يؤدى إلى تدمير البنية التحتية للموانئ من الرافعات والمحطات الفرعية الكهربائية
على مدار سنوات مضت، ظلت الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى، تحذر من مخاطر التغير المناخى، وبرغم المؤتمرات العديدة التى عقدت منذ قمة الأرض فى ريو دى جينيرو عام 1992، مرورًا باتفاقيتى كيوتو وباريس إلى توصيات مؤتمر شرم الشيخ العام الماضى، فإن التغيرات المناخية مازالت تلقى بظلالها، وتهدد الكثير من المنشآت والدول وبخاصة الموانئ، حتى إن 90٪ منها بات مهددا بسبب تلك التغيرات، وقد اضطرت بعض الموانئ للإغلاق بسبب التغير المناخى وبعضها الآخر مهدد بالإغلاق النهائى.
كشفت دراسات حديثة بعنوان ” الاتجاهات البحرية العالمية 2050″ أجرتها “لويدز ريجستر” – أحد الكيانات الرائدة فى قطاع خدمات الشحن، أن تسعة من كل عشرة موانئ رئيسية على مستوى العالم، تتعرض لمخاطر مناخية مدمرة على المدى البعيد، كونها تقع على خط المواجهة لواحد من أكثر تأثيرات تغير المناخ إثارة للقلق على المدى الطويل، ألا وهو ارتفاع مستوى سطح البحر، ومن شأن هذا الارتفاع أن يجعل العديد من هياكل الموانئ أكثر عرضة للعواصف والفيضانات الساحلية.
ويبلغ عدد الموانئ البحرية حول العالم طبقا لبيانات معهد التغير البيئى بجامعة إكسفورد، نحو 1340 ميناء فى عام 2023. وتعد هذه الموانئ، من أكثر المواقع تعرضا للمخاطر المناخية، حيث تقع عادة على طول السواحل المفتوحة أو فى مصبات الأنهار ودلتا الأنهار المنخفضة، وتكون عرضة للعواصف والفيضانات، ولذلك يمكن أن يؤدى الطقس القاسى إلى تدمير البنية التحتية للموانئ، من الرافعات إلى المحطات الفرعية الكهربائية، ولا يتسبب ذلك فى خسائر مادية فحسب، بل يتسبب أيضا فى خسائر إضافية نتيجة لتوقف عمليات الميناء، حيث قد لا تتمكن المحطة من العمل بأقصى طاقتها، أو قد تضطر إلى الإغلاق المؤقت ويمكن أيضا أن تتوقف عمليات الموانئ بسبب الضباب والثلوج، فى حين أن موجات الحر يمكن أن تحد من ظروف العمل.
وأظهرت دراسات أخرى لصندوق الدفاع عن البيئة التابع للأمم المتحدة، أن بعض أكبر الموانئ فى العالم، قد تصبح غير صالحة للاستخدام بحلول عام 2050 مع تأثير ارتفاع منسوب مياه البحر على العمليات، وأن الجهود المبذولة لتسريع عملية إزالة الكربون من القطاع البحرى، وجلب تكنولوجيا جديدة أمر حيوى، وإذا لم يتم الإسراع فى ذلك فسوف تتكلف صناعة النقل البحرى خسائر قدرها 25 مليار دولار أمريكى سنويا بحلول عام 2100، بسبب التهديدات المناخية.
والمعروف أن متوسط درجة حرارة سطح البحار ارتفع بنحو 0.11 درجة مئوية، مقارنة بمستويات ما قبل مرحلة الثورة الصناعية، ومن المتوقع أن يصل لارتفاع 0.26 بوصة بحلول عام 2050. وهذه الزيادة ستؤدى إلى ارتفاع مستوى سطح البحر بشكل رئيسى، بسبب التمدد الحرارى وذوبان الثلوج والأنهار الجليدية والصفائح الجليدية، مما يزيد من حجم مياه المحيطات. وتشمل تأثيرات ارتفاع مستوى سطح البحر الفيضانات الدائمة (الغمر) فى المناطق المنخفضة، وزيادة تواتر ومدى وعمق غمر المد والجزر، وانحسار معظم الشواطئ الرملية وتآكلها.
وأضافت دراسة ” لويدز ريجستر” التى تم إطلاقها مع “أسبوع لندن الدولى للشحن”، فى سبتمبر 2023، أنه من بين 3800 ميناء فى العالم، يقع ثلثهم فى نطاق استوائى معرض لأقوى تأثيرات تغير المناخ، ومن المحتمل أن تصبح موانئ شنجهاى بدولة الصين وهيوستن ولازارو كارديناس بدولة المكسيك ، وهى من أكبر الموانئ فى العالم، غير صالحة للعمل، بحلول عام 2050 مع ارتفاع مستوى سطح البحر.
وذكر المتحدث باسم شركة “لويدز ريجستر”، أن الموانئ المعرضة بشدة لارتفاع منسوب سطح البحر مثل شنجهاى، يمكن أن تنشئ أنظمة دفاع ضد الفيضانات مماثلة لحاجز مايسلانت فى هولندا وحاجز التايمز فى لندن. وهذا من شأنه أن ينفى الحاجة إلى رفع جدران الفيضانات الحالية بشكل مستمر كل عقد، وهو حل قصير المدى ومكلف.
ويعد تطوير البنية التحتية عالية الجودة للموانئ، التى تعمل بكفاءة، شرطاً أساسياً لنجاح إستراتيجيات النمو، لاسيما تلك التى تعتمد على الصادرات. وعلى النقيض من ذلك، فإن قصور أداء الميناء أو عدم كفاءته يمكن أن يعوق نمو التجارة، مع ما لذلك من تأثير عميق على البلدان النامية غير الساحلية والدول الجزرية الصغيرة النامية.
ويعد الميناء، إلى جانب البنية التحتية للوصول (مثل المجارى المائية الداخلية، أو السكك الحديدية، أو الطرق) إلى المناطق الداخلية، رابطاً حيوياً للسوق العالمية، ويحتاج إلى العمل بكفاءة، كما تم تحديد كفاءة البنية التحتية للموانئ، باعتبارها من العوامل الرئيسية المساهمة فى القدرة التنافسية الكلية للموانئ وتكاليف التجارة الدولية.
وفى تقرير أعدته مؤسسة إيكونوميست إمباكت للأبحاث، أن الدول فى حاجة إلى الاستثمار فى زيادة كفاءة ومرونة موانئها وبنيتها التحتية اللوجستية، لمواكبة الطلب المتزايد على الواردات والاستهلاك، نظرا للدور الحاسم الذى تلعبه الموانئ فى النظام التجارى العالمى، حيث يتم نقل أكثر من 80 ٪ من حجم التجارة العالمية عن طريق البحر، وبالتالى فإن تعزيز مرونة الموانئ فى مواجهة تغير المناخ، يُعد مسألة ذات أهمية إستراتيجية للعالم، والاقتصاد والمجتمع ككل.
وفقا لبحث أجراه خبراء معهد التغير البيئى فى أكسفورد، فإن أكثر من 122 مليار دولار من النشاط الاقتصادى البحرى، من بينها 81 مليار دولار فى التجارة الدولية، معرضة لخطر تأثير الأحداث المناخية المتطرفة، وأنه فى ظل الظروف الراهنة، يقدر المتوسط العالمى السنوى الحالى لأضرار العواصف التى لحقت بالموانئ، بنحو 3 مليارات دولار أمريكى، ويقدر التكاليف الضخمة المحتملة والمرتبطة بتعطل الموانئ فى حال التقاعس عن اتخاذ اجراءات التكيف بشكل عاجل وسريع، بنحو 25.3 مليار دولار أمريكى سنويًا خلال العقدين المقبلين.
وبحلول عام 2100 أيضًا، قد تصل أضرار الفيضانات العالمية، بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر والظواهر المتطرفة ذات الصلة، إلى 27 تريليون دولار أمريكى فى السنة، أى حوالى 2.8 ٪ من الناتج المحلى الإجمالى العالمى، ويمكن أن ترتفع القيمة الإجمالية للأصول المعرضة للفيضانات الساحلية العرضية من 12 إلى 20 ٪ من الناتج المحلى الإجمالى العالمي، إذا لم يتم اتخاذ تدابير التكيف.