
قالت منظمة التجارة العالمية إن حركة التجارة الدولية نجحت في تجنب الركود، حيث واصلت دول العالم أنشطتها الاقتصادية والتجارية، ولم تفرض قيودا تجارية كبيرة رغم المخاوف من تراجع الإمدادات في كثير من القطاعات.
وكانت هناك مخاوف من أن تؤدي الحرب في أواخر شباط (فبراير) الماضي إلى تراجع حاد في حركة التجارة العالمية.
من ناحيته، قال رالف أوسا كبير الخبراء الاقتصاديين في منظمة التجارة العالمية إن المنظمة تقدر نمو التجارة العالمية خلال العام الماضي بأكثر من 3 في المائة، حيث من المنتظر نشر البيانات النهائية لحركة التجارة في نيسان (أبريل) الماضي، مضيفا أن “التجارة العالمية وقفت بشكل جيد في مواجهة الحرب في أوكرانيا”.
وجاء ارتفاع أسعار السلع التي تأثرت بالحرب بأقل من التوقعات. كان المحللون يتوقعون في البداية ارتفاع الأسعار بنسبة تصل إلى 85 في المائة في الدول الأشد فقرا نتيجة الاضطراب الشديد في الصادرات الأوكرانية والروسية سواء بسبب الحصار الروسي لموانئ أوكرانيا أو بسبب العقوبات الغربية المفروضة على روسيا.
وذكرت منظمة التجارة العالمية أن أسعار السلع المتضررة من الحرب زادت بنسبة 17 في المائة فقط، حيث كانت الزيادة الأكبر في أسعار الذرة التي زادت بنسبة 24 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
كما عثرت الدول على مصادر أخرى للمنتجات التي كانت تستوردها من روسيا أو أوكرانيا، مثل القمح والذرة ومنتجات دوار الشمس والأسمدة والنفط والغاز الطبيعي ومعدن البلاديوم بحسب منظمة التجارة العالمية. وقالت منظمة التجارة العالمية إن عدم حدوث السيناريوهات الأسوأ وانكماش حركة التجارة العالمية بنسبة 0.5 في المائة على سبيل المثال، لا يعني فشل التوقعات، لكن الحكومات تصرفت بطريقة مختلفة عن تلك التي تعاملت بها أثناء الأزمة المالية العالمية قبل 15 عاما.
في سياق متصل، اقترح برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تخفيض الدين الخارجي بنسبة 30 في المائة لـ52 دولة هي الأكثر ضعفا.
ولم تكن هذه الدول، 23 منها واقعة في إفريقيا جنوب الصحراء، قادرة على دعم اقتصاداتها، على غرار الدول الغنية خلال أزمة كوفيد – 19 وتجد اليوم نفسها غارقة في دين ومعدلات فائدة عالية تمنعها من التعافي. وأوضح أخيم شتاينر مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي خلال مؤتمر صحافي في باريس، أن هذه الدول “لا تمثل سوى نسبة قليلة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، إنما 40 في المائة من الدول الفقيرة في العالم”. وحذر المسؤول الأممي من أن “في حال لم يتم فعل أي شيء في أزمة الدين هذه، فقد نواجه أزمة تنمية واسعة النطاق”، مشيرا إلى أنه إذا لم يتم اتخاذ أي خطوة فورا، فستواجه دول كثيرة خطر تخلفها عن السداد، على غرار زامبيا منذ 2020 وأخيرا غانا التي علقت منتصف كانون الأول (ديسمبر) سداد جزء من ديونها الخارجية. وترى الأمم المتحدة أنه ينبغي ضخ السيولة في النظام المالي العالمي وإعادة هيكلة الديون السيادية للدول الهشة وتخفيض تكلفة القروض على المدى الطويل. ويمكن تخفيض تكلفة خدمة الدين بمبلغ يراوح بين 44 و148 مليار دولار، بناء على ما إذا كانت فئات مختلفة من الدائنين تشارك في هذه المبادرة أم لا، وفق ما جاء في مذكرة أعدها خبيران اقتصاديان في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هما جورج جراي مولينا ولارس ينسن.
وبالنسبة لمجمل الدول النامية، يدعو برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى إعادة تمويل ديونها بنسبة 40 في المائة، ما سيسمح بادخار 121 مليار دولار من الفوائد التي تدفعها بين 2022 و2029.
وشرح الخبيران الاقتصاديان أن بسبب النمو الضعيف ومعدلات الفائدة المرتفعة التي يجب أن تدفعها لتتمكن من تمويل نفسها، لا ينبغي أن تسجل هذه الدول “نموا سريعا إلى حد ما لتوسيع هامشها للمناورة في الميزانية وتمويل أهداف التنمية المستدامة والاستثمارات في الانتقال في مجال الطاقة المقررة بموجب اتفاقية باريس” حول المناخ.
وتفاقمت مشكلة الدين في الدول النامية بشكل كبير في الأعوام الأخيرة. والعام الماضي، خصصت 25 حكومة أكثر من 20 في المائة من ميزانياتها لخدمة ديونها الثنائية أو متعددة الأطراف، مقابل ست حكومات فقط قبل عشرة أعوام.