
أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة TSMC أنها عازمة على “إبقاء جذورها في تايوان” لدى إطلاقها منشأة ضخمة في شمال الجزيرة تهدف إلى تطوير الشرائح الإلكترونية الدقيقة الأكثر تقدما في العالم.
وتسيطر الشركة على أكثر من نصف إنتاج العالم من الشرائح الدقيقة، التي تعد بمنزلة شريان حياة الاقتصاد العالمي الحديث، إذ تشغل كل شيء من ماكينات القهوة والهواتف الذكية وصولا إلى السيارات والصواريخ.
وعلى غرار منشأة البحث والتطوير الجديدة، يتركز الجزء الأكبر من قاعدة التصنيع التابعة للشركة في مدينة سين شو، حيث تنتج المنشآت المتطورة شرائح سيليكون صغيرة للغاية ازداد الطلب عليها بشكل كبير، خصوصا في ظل ازدهار التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أخيرا.
ولدى إطلاق منشأة البحث والتطوير قال مارك ليو، الرئيس التنفيذي للشركة إن المركز “سيطور تكنولوجيا رائدة عالميا في قطاع أشباه الموصلات على نحو أنشط من أجل استكشاف تكنولوجيا النانومترين و1.4 نانومتر حتى أصغر”.
وتعمل الشركة جاهدة لبدء الإنتاج بكميات كبيرة لشريحة 1.4 نانومتر (أي أصغر من جزء من ظفر الإصبع) لتتفوق على منافستها سامسونج، ثاني أكبر منتج في العالم.
وتجاوزت خطوط إنتاجها حدود تايوان، بينما أعربت القوى الغربية عن مخاوفها حيال تركز الصناعة، التي تعد مهمة للغاية في جزيرة تعد الصين أنها أرض تابعة لها، علما بأنها كثفت الضغط السياسي والعسكري عليها خلال العام الماضي.
لكن سي سي ويي الرئيس التنفيذي للشركة قال إن شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات تنوي إبقاء تايوان مركز مهارتها التكنولوجية. وأفاد ويي خلال حفل الافتتاح الذي حضره رئيس وزراء تايوان ومؤسس TSMC موريس تشانج “نرغب في استغلال هذه الفرصة لنظهر للشعب التايواني عزم الشركة على إبقاء جذورها في تايوان”.
وتابع “سمعنا أصواتا تعبر عن قلقها حيال إن كانت شركة تايوان تتطلع نحو الخارج وتوقف عمليات التطوير في تايوان. علينا أن نقول: لا، “جذورنا ستبقى في تايوان”.
وتأجل إطلاق معمل مخطط له في أريزونا في استثمار أجنبي يعد من بين الأكبر في الولايات المتحدة، حتى 2025 نظرا لنقص العمالة الماهرة، فيما يعد ضربة لخطط البيت الأبيض لزيادة إنتاج الشرائح الإلكترونية في الولايات المتحدة.
وذكرت TSMC أنها سترسل خبراء تقنيين تايوانيين للمساعدة في تدريب موظفي المعمل. تواجه الشركة مشكلات مشابهة فيما تبحث إمكانية افتتاح مصنع في درسدن، متحدثة عن ثغرات في المواهب في ألمانيا.
وازداد التقدير العالمي لشركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات خلال العام الماضي، جاء الجزء الأكبر منه بعدما كشفت الولايات المتحدة عن قيود واسعة تهدف للحد من وصول بكين إلى الشرائح الإلكترونية المتطورة ومعدات تصنيعها والبرامج المستخدمة في تصميم أشباه الموصلات.
ردت بكين باتخاذ خطوات مشابهة ففرضت قيودا على مبيعات الشرائح الإلكترونية من شركة “ميكرون” الأمريكية العملاقة، وأعلنت أن تصدير المعادن النادرة التي تعد أساسية لإنتاج أشباه الموصلات يتطلب رخصة.
وكانت تايوان، التي تحظى بحكم ذاتي وتعد أهم مركز تصنيع في العالم لأشباه الموصلات، في قلب النزاع، إذ تعدها الصين أرضا تابعة لها وتعهدت استعادتها بالقوة إذا لزم الأمر.
لكن سلسلة الإمداد بأكملها، من تصميم الشريحة وصولا إلى تصنيعها وعملية التجميع النهائية، التي تتم في البر الرئيس الصيني واسعة النطاق ومعقدة وتؤدي إلى اعتماد جميع الأطراف على بعضها بعضا.
وأفاد رئيس الوزراء التايواني تشين شين-جين الذي حضر حفل TSMC مكان الرئيسة تساي إنج-وين المصابة بكوفيد بأن “قطاع أشباه الموصلات يتطلب تعاونا عالميا وثيقا، من التصاميم الأمريكية وصولا إلى المعدات الأوروبية والمواد اليابانية والصناعة التايوانية والبحث والتطوير”.
وأكد أن منشأة البحث والتطوير الجديدة التابعة للشركة تحمل أهمية استراتيجية بالغة، مضيفا: “تسمح تنافسية تايوان الصناعية للعالم بملاحظة أن تايوان ليست جزيرة ديمقراطية صامدة فحسب، بل إنها أيضا جزيرة تكنولوجيا مزدهرة”.